أبي منصور الماتريدي
655
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
وقيل : كل شيء ينفلق من جميع ما خلق ، نحو الأرحام ؛ ليتعرف ما فيها ، والحب ، والنوى ، والهوام ، وكل شيء . فمن ذهب إلى تخصيص الصبح ؛ فهو لأنه آخر الليل ، وأول النهار ، وقد جرى تدبير الله - تعالى - في إنشاء هذين الوقتين على جميع العالم ، بحيث لا يملك أحد الامتناع عن حكمهما فيما جعل لهما ، وهما النهاية في العلم بعلم الله - تعالى - الغيب ؛ إذ جرى من تدبيره في أمر الأوقات في الليل والنهار على حد واحد كل عام ، بما فيهما من الرحمة للخلق وأنواع المحنة ، ومنّ عليهما بما يأتيان الخلق ويذهبان ؛ فكأنما ذكر جميع الخلق على ما ذكر في تأويل قوله - تعالى - : بِرَبِّ النَّاسِ [ الناس : 1 ] ؛ فيكون فيه لو [ قصد بالذكر ] « 1 » ما في كل ذلك ، ولا قوة إلا بالله . وقوله - عزّ وجل - : مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ ، له وجهان : أحدهما : من شر خلقه ؛ لما أضاف إلى فعله ؛ كما يقال : « من شر فعل فلان » ، أي : من شر [ ما ] يفعله . ويحتمل من شر يكون من خلقه ، لكن الإضافة إليه بما هو خالق كل شيء من فعل خلقه ، ومن خلق ما له الفعل ولا فعل . والأول كأنه أقرب ؛ لما ذكر في بقية السورة [ من ] الواقع « 2 » بخلقه المكتسب من جهتهم ، وأضيف إليه ؛ لما [ بينا ، ولأن ] « 3 » كل شر اكتسبه الخلق فذلك منسوب إلى الله - تعالى - خلقا ، وهو فعل المكتسب وكسبه ، فمتى كان المراد من قوله - تعالى - : مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ هذا النوع ؛ فكأن ذكر ما بعده يكون تكريرا . وإذا حمل الأول على محض التخليق فيما لا صنع للخلق فيه من الشرور ، كان ذكر ما لهم صنع « 4 » فيه - وإن كان بخلق الله تعالى ، لا يكون تكريرا - فيكون هذا التأويل أحق ، مع ما قد بينا أنه يمنع في فعل غيره بلطف ، [ أو إعجاز ، وفي الإعجاز لا يحتمل التعوذ من شر من لا يقدر على فعل يتصل به الشر ، وفي ذلك إثبات التمكين لما يقع به الشر ؛ فيجوز ] « 5 » التعوذ من الذي منه أذية تكون من غيره ، على ما بينا من جواز الأمر والنهي عن
--> ( 1 ) في ب : قصدنا لذكر . ( 2 ) في ب : الرافع . ( 3 ) في ب : يتناولان . ( 4 ) في ب : صنيع . ( 5 ) سقط في أ .