أبي منصور الماتريدي

651

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

جميع معاني غيره ؛ إذ كل غير له بجميع معانيه حدث بعد أن لم يكن أتى عليه تدبير غيره ، وجرى عليه تقدير سلطان غيره ، والله - تعالى - لو كان يتوهم شيء من ذلك فيه تسقط له الألوهية ، وتحقق له الحاجة إلى غيره ، ويوجب جري سلطان غيره عليه ، وذلك يوجب غيرا خارجا عن هذه المعاني ؛ حتى تسلم الأدلة له على حد الموضوع ، وتصفو له الشهادة على ما قامت وانقطعت بالخلقة ، وبما فيه من الحكمة ، ولا قوة إلا بالله . وعلى ذلك ختم السورة : أن ليس له أحد كفؤا ؛ لأنه من ذلك توجب المماثلة ، وفي المماثلة اشتراك ، وقد ثبت فساد العالم بتوهم الاشتراك في تدبيره ، وقد لزم التعالي عن المعاني التي للأرواح بها يقوم التدبير ، ويجري سلطان التقدير . وجائز أن يكون مخرج السورة في تحقيق نعت من قد عرفوه بإحدى خصال ثلاث : إما بالتلقين لكل عن كل ، إلى أن ينتهي ذلك إلى علام الغيوب ، فسخرهم بذلك وأنشأهم على ذلك ؛ حتى أيقن من جحد ذلك أنه بعد تلقين متوارث ظاهر لا يحتمل مثله الخطأ في حق توارث الأمور بما يبطل المعارف كلها بأسرها - أنشئوا وبها « 1 » تعالموا ، وذلك كأول « 2 » علوم الخلق وكالشئ المطبوع الذي لا يستطاع جحده إلا بما « 3 » لعل الطباع المخلوقة على جهة الرياضة وأنواع الحيل . وإما بالتأمل فيها في كل جزء من أجزاء العالم من الأدلة عليه والشهادة له ؛ فبين بالآية للذين عرفوه بأحد الوجوه التي ذكرنا [ أن ] نعته كذا ؛ ليقطع به توهم المثل له ، أو « 4 » العدل في أمر ؛ وليعرفوا أن القول بغير خارج عن الوجوه التي ذكرنا ، وأنه يرجع إلى ضرب من التلقين ، ليس له حق الطباع ولا حق التلقين الذي له صفة الكافية والكلية في التلقين ، ولا في حق شهادة الكل بالخلقة يدرك بالتأمل والتفكر ؛ فيمتنع عن ذلك ، ويرجع إلى حقيقة ما جرى به النعت دون غيره مما [ ألفوا فيه ] « 5 » يرجع إلى تلقين من ذكر ، وتلبيس بلا حجة ؛ لذلك لا يضاهي شيئا مما ذكرت ، مع ما في كل ذلك جميع ما في غير ذلك من شهادة الخلقة ، والحاجة فيها إلى غيره من الإيجاد والإبقاء ، وهو الأحد بما لا دليل لغيره ؛ بل في ذلك إحالة الألوهية من كل الوجوه الثلاثة ، وهو الصمد بمعنى المصمود إليه في

--> ( 1 ) في ب : وبه . ( 2 ) في ب : كأولة . ( 3 ) زاد في أ ، ب : به . ( 4 ) في ب : و . ( 5 ) في ب : القول به .