أبي منصور الماتريدي
643
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
سورة الإخلاص بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قوله تعالى : [ سورة الإخلاص ( 112 ) : الآيات 1 إلى 4 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( 1 ) اللَّهُ الصَّمَدُ ( 2 ) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ( 3 ) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ( 4 ) قوله - عزّ وجل - : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ : ذكر أن أهل مكة سألوا رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم عن نسب الله تعالى . وقيل : عن صفته . وقيل عن الله تعالى : ما هو ؟ . فنزلت هذه السورة معلمة بجميع من يسأل عنه [ و ] جوابه ؛ ولذلك أثبت قُلْ ؛ ليكون مخاطبة كل مسؤول عن ذلك أن قل ، لا على تخصيص الرسول صلّى اللّه عليه وسلم بهذا الأمر ؛ إذ ليس في حق الائتمار بالأمر إعادة حرف الأمر في الائتمار ؛ فتبين بذلك أنه ليس على تخصيص الرسول صلّى اللّه عليه وسلم بالتعليم ، بل هو أحق من سبق له الغناء عن تعليم الإجابة لهذا عند حضرة هذا السؤال ، كما سبقت منه الدعوة إلى الله - تعالى - بحقيقة ما يقتضي ما جرى به السؤال ، وكما أثبت كذلك « 1 » ؛ ليقرأه أبدا ، وحق المخصوص بالأمر أن يأتمر ، ولا يجعل ذلك متلوا كذلك في الوقت الذي يحتمل المأمور الأمر به ، والوقت الذي لا يحتمل ؛ فثبت أن ذلك على ما بينا ، ودل « 2 » قوله : قُلْ : أنه على أمر سبق عنه السؤال ؛ فيكون في ذلك إجابة لما سبق عنه السؤال ، وكذلك جميع ما في القرآن قُلْ ففيه أحد أمرين : إما إجابة عن أمر سبق عنه السؤال ؛ فينزل بحق تعريف كل مسؤول عن مثله . أو يكون الله - تعالى - إذ علم أنه - عليه السلام - أو من يتبعه يسأل عما يقتضي ذلك الجواب ؛ فأنزل ما به يبقى في أهل التوحيد ؛ منا منه وفضلا . ثم لم يجب تحقيق الحرف الذي وقع عنه السؤال إلا لمن شهد وسمع ، وقد يتوجه ذلك [ الحرف الذي وقع عنه ] « 3 » إلى ما ذكروا من الأسباب وغيرها ، وفيما نزل يصلح جواب ذلك كله ويليق به ، وإن كنا لا نشهد على حقيقة ما كان أنه ذا ، دون ذا ونجيب بذلك لو سئلنا عما ذكرنا ، وعن كل حرف يصح في العقل والحكمة الجواب بمثل ما اقتضته هذه السورة .
--> ( 1 ) في ب : لذلك . ( 2 ) في ب : وذلك . ( 3 ) سقط في ب .