أبي منصور الماتريدي
640
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
أحدها : يحتمل أن يكون بالكنية عرف عند الناس ، وبها كان معروفا دون اسمه ؛ فذكره بالذي كان معروفا به . والثاني : ما ذكر أن اسمه كان عبد العزى ؛ فلم يرد أن ينسبه إلى غيره ، وهو العزى ؛ فذكره « 1 » بالكنية لهذا . والثالث : أنه عيره بأشياء ، وخوفه بمواعيد ؛ فلو ذكره باسمه ، فلعله يصرف ذلك الخطاب والوعيد الذي كان له إلى غيره ؛ لما شرك غيره في الاسم ؛ إذ كانوا يسمون أولادهم وينسبونهم إلى أصنامهم ، ولم يكن أحد شركه في كنيته ؛ فلا يمكنه التحويل إلى غيره . وقيل : ذكره بالكنية يخرج مخرج الوعيد له ، أي : تصير النار له كالابن ، وهو كالأب لها ؛ وذلك لأن هذه الكنى إنما تذكر في المتعارف على وجه التفاؤل ، كما يقال : أبو منصور ؛ على رجاء أن يولد له ابن يسمى : منصورا . ثم إن الله - تعالى - سمى النار في بعض الآيات : أما للكافر ، كقوله : فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ [ القارعة : 9 ] ، وفي بعضها : مولى ؛ حيث قال : هِيَ مَوْلاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ [ الحديد : 15 ] ؛ فجاز - أيضا - أن تكون النار إذا قربت منه ، وانضمت إلى حجره أن تصير في التمثيل كالولد ، ويصير هو أبا لها ؛ فقال : أَبِي لَهَبٍ ؛ على هذا الوجه من التأويل . ووجه آخر : وهو أن ذكر الكنية وإن كان يراد بها التعظيم ، فعند ذكر المواعيد والعقوبات يراد بها الاستخفاف والإهانة ، وهو على ما ذكرنا في « 2 » البشارة : أنها وإن كانت تذكر عندما يسر ويبهج في الأغلب ، فعند ذكر العقوبة نذارة ، كقوله - تعالى - : فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ [ آل عمران : 21 ] ؛ فعلى ذلك الكنية ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ ، هذا يخرج على وجهين : أحدهما : أي : لم يغن ماله وقوته وما كسب من عذاب الله شيئا ؛ على ما يقولون : نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلاداً وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ [ سبأ : 35 ] . والثاني : أي شيء أغنى عنه ماله وما كسب ؟ ! . ثم قوله - عزّ وجل - : وَما كَسَبَ يحتمل الولد ، أي : ما أغنى عنه ما جمع من ماله وما كسب من الولد ؛ على ما ذكر في الخبر ، روى أبو الأسود عن عائشة - رضي الله
--> ( 1 ) في ب : فذكر . ( 2 ) في ب : عن .