أبي منصور الماتريدي
629
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
الناس وأرحمهم على خلقه ، فبلغ من حسن إجابته له ، وطاعته له أن « 1 » ساق مائة بدنة ، فنحر ستين منها بيده ، وولى عليا - رضي الله عنه - نحر أربعين ؛ على ما ذكر في الخبر . وروى أبو الجوزاء عن ابن عباس « 2 » - رضي الله عنه - قال : فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ : وضع اليمين على الشمال في الصلاة ، وكذا روي عن علي ، رضي الله عنه « 3 » . وعن عاصم الجحدري ، قال : هو وضع اليمين على الشمال في الصلاة . ومن قول الثنوية : أنهم لا يرون ذبح شيء من الأشياء ؛ لما فيه من الألم والأذى . وقولهم هذا ليس بصحيح ؛ لأنا نعلم أن إفاتة الروح بالذبح أهون على المذبوح من موته حتف أنفه ؛ فإذا جاز في الحكمة أن تزهق روحه بغير الذبح فلأن يجوز في الذبح أحق . وأصله : ما ذكرنا أن هذه السورة نزلت في مخاطبة رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم ، وهو المقصود به من بين الناس ، وهو يعلم بالذي خاطبه به من الصلاة ؛ والنحر ، والكوثر ، وغير ذلك ؛ فلا نتكلف نحن تفسيره مخافة الكذب على الله - تعالى - سوى أن نذكر أقاويل أهل التأويل . وكذلك قوله - عزّ وجل - : إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ يذكر أهل التأويل : أن فلانا سمى « 4 » رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم : أبتر ؛ فنزل : إن الذي سماك أبتر هو الأبتر - لا نعرفه حقيقة ؛ لأنه لم يذكر أن أحدا من أولاد الفراعنة وأعداء الرسل - عليهم السلام - افتخر بأبيه أو بأحد « 5 » من أوليائه « 6 » والمنتمين بهم افتخروا بهم ، وافتخر أولاد أولياء رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم على الناس حتى يتعينوا « 7 » بذلك فيما بينهم ؛ يقول : إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ أي : معاديك ومبغضك هو الأبتر دونك . أو يقول : أعداؤك هم الذين يبتر ذكرهم ، وأولياؤك « 8 » مذكورون أبدا على ما قلنا .
--> ( 1 ) في ب : وإن . ( 2 ) أخرجه ابن أبي حاتم ، وابن شاهين في السنة وابن مردويه ، والبيهقي كما في الدر المنثور ( 6 / 689 ) . ( 3 ) أخرجه ابن جرير ( 38184 ، 38188 ) ، وابن أبي شيبة في المصنف ، والبخاري في تاريخه ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والدارقطني في الأفراد ، وأبو الشيخ ، والحاكم ، وابن مردويه والبيهقي في سننه عنه كما في الدر المنثور ( 6 / 689 ) . ( 4 ) في ب : يسمي . ( 5 ) في ب : أحد . ( 6 ) في ب : أوليائهم . ( 7 ) في أ : يتعيشوا . ( 8 ) في أ : وأولئك .