أبي منصور الماتريدي
617
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
[ سورة الفيل ، وهي مكية ] « 1 » بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قوله تعالى : [ سورة الفيل ( 105 ) : الآيات 1 إلى 5 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ ( 1 ) أَ لَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ ( 2 ) وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ ( 3 ) تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ ( 4 ) فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ ( 5 ) قوله - عزّ وجل - : أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ ، اختلفوا في السبب الذي به وقع القصد من أصحاب الفيل إلى تهديم البيت وتخريبه : فمنهم من قال « 2 » : إنهم اتخذوا بيتا في بلادهم ، وسموه : كعبة ؛ لكي ينتاب الناس إليه كما ينتابون إلى الكعبة ، فأبى الناس إتيان ذلك البيت ؛ فغاظهم ذلك حتى قصدوا [ تهديم البيت ] « 3 » . ومنهم من قال : إن العرب حرقوا بيعة كانت لهم ، وخربوها ؛ فغاظهم ذلك حتى أرادوا تهديم هذا البيت ؛ جزاء بما فعلت العرب بهم . ومنهم من قال : إنهم كانوا ملوكا وفراعنة ، ومن عادتهم أنهم يعادون من ضادهم في ملكهم وسلطانهم . وأي ذلك كان ، فلا حاجة إلى معرفته ، وإنما حاجتنا إلى تعريف المعنى الذي به أنزلت السورة وثبتت . وتأويل ذلك يخرج على أوجه ثلاثة : أحدها : أن الله - تعالى - ذكرهم تلك النعمة التي أنعمها عليهم في صرف من أراد إهلاكهم « 4 » ؛ فإنهم كانوا قصدوا قتل أهل مكة ، وسبي نسائهم وذراريهم ، وأخذ أموالهم ؛ فذكرهم الله - تعالى - جميل صنعه بهم ؛ ليشكروا له ، ويعبدوه حق عبادته ، وينزجروا عن عبادة غيره . والوجه الثاني : أن الله - تعالى - خوف أهل مكة . ووجه ذلك : أن الله - تعالى - لما أهلك أصحاب الفيل بما ضيعوا حرمة بيته ؛ فلا يأمن أهل مكة من إهلاكه إياهم وتعذيبهم بما « 5 » ضيعوا حرمة [ رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم ] « 6 » مع أن
--> ( 1 ) في ب : ذكر أن سورة الفيل مكية . ( 2 ) روي ذلك عن ابن إسحاق أخرجه ابن جرير ( 37989 ) . ( 3 ) في ب : بهدم هذا البيت . ( 4 ) في ب : هلاكهم . ( 5 ) في ب لما . ( 6 ) في ب : رسوله عليه السلام .