أبي منصور الماتريدي

610

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

[ الحجر : 15 ] ، يقول [ الله ] « 1 » تعالى : يرتفع عنهم السحر عن أبصارهم ، فيرونها عين اليقين . وقوله - عزّ وجل - : ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ظاهر هذا يقتضي أن يكون سؤالهم بعد ما دخلوا النار ؛ لأنه قال : ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ بعد ما وصف أنهم يدخلون النار ؛ فبان أنه في ذلك الوقت ، فإن كان على ذلك ، فهو في موضع التقرير عندهم : أنهم استوجبوا المقت والعقوبة ؛ لأنه كان عندهم أن من أنعم عليه بنعمة ، فلم يشكرها ، استوجب المقت والعقوبة ؛ فالله - تعالى - يسألهم في ذلك الوقت عن شكر ما أنعم عليهم ؛ ليقرر عندهم استيجاب العقوبة ، ويجوز أن يكون هذا عند الحساب ؛ لأنه قال : يَوْمَئِذٍ ، ولم يقل : قبل ذلك ، أو بعده ؛ بل قال على الإطلاق ؛ فيعمل به . وإذا احتمل ذلك الوجه [ أن ينصرف ] إلى المؤمنين والكافرين كان الوجه في سؤال المؤمنين تذكيرهم أن أعمالهم لم تبلغ ما يستوفي بها شكر النعمة التي أنعمها عليهم ، وليعلموا أن الله - تعالى - تفضل عليهم ، وتجاوز عنهم ، لا أن بلغت إليه حسناتهم ، فاستوجبوا رحمته بها ؛ بل بكرمه وفضله . وإن كان في الكافرين ، فهو تقرير ما استوجبوا من نقمته حيث تركوا شكر نعمه . ثم قوله - تعالى - : ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ إن كان السؤال من الكفرة فإنهم يسألون عما تركوا من الإيمان بالله - تعالى - وبما أتى إليهم الرسول صلّى اللّه عليه وسلم وبغير ذلك من النعيم . وإن كان في المؤمنين فهو في سائر النعم من المأكول والمشروب والملبوس ونحوها ، والله أعلم . * * *

--> ( 1 ) سقط في ب .