أبي منصور الماتريدي

61

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

أحدها : أنه لما قال : مِنْ بُيُوتِهِنَّ دل أنه ألزمهن السكون في بيوتهن التي كن فيها في حالة قيام النكاح ؛ فيكون دليلا [ لقول ] « 1 » أصحابنا : إنه ليس للزوج أن يسكنها معه في بيته الذي هو فيه ، بل يتركها في ذلك المسكن ، وينتقل هو بنفسه إن كان يريد الانتقال ؛ يصحح هذا قوله : أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ فلما أدخل حرف ( من ) في هذه الآية دل أن الواجب على الزوج أن يسكنها في بيت من بيوته ، ولا يدخل عليها في ذلك البيت إلى أن تنقضي عدتها ، والله أعلم . ثم المعنى عندنا في قوله : لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ ؛ ليحصنّ ماءكم ، ولا يخرجن ؛ خوفا من وطء غير الأزواج واشتباه النسب « 2 » لو « 3 » حبلن ، وإذا كان النهي عن إخراجها من البيت لهذا المعنى ، لم يكن بد من إيجاب النفقة عليه ؛ لأنها إنما تكتسب نفقتها بالخروج ، فإذا نهيت عن الخروج ؛ لتحصن ماءه ، لم يحتمل أن تكون النفقة على غيره ، والله أعلم . ثم قوله : وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ . روي عن [ ابن ] « 4 » مسعود - رضي الله عنه - أنه قال : من شاء باهلته أن قوله : وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ نزل بعد قوله في سورة البقرة : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً [ البقرة : 234 ] ، وجعل عدة الحامل بوضع الحمل ، ولا يعتبر أبعد الأجلين ، لكن إن كان ابن مسعود - رضي الله عنه - يباهل ، فعلي - رضي الله عنه - لا يباهل ، ويقول بأن قوله : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ [ البقرة : 234 ] لا يجوز أن يدخل في قوله : وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ ؛ وذلك لأن قوله : وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ إنما ذكر في عدة الطلاق « 5 » ، وعدة الطلاق لا تتضمن عدة الوفاة إذا كانت بالحيض ، لم تدخل عدة الطلاق في عدة الوفاة ؛ ألا ترى أن من طلق امرأته وهي حائل « 6 » ممن تحيض ، ثم مات عنها زوجها قبل انقضاء عدتها ، لم تدخل عدة الوفاة في الحيض الثلاث ، بل الحيض [ هي التي تدخل ] « 7 » في عدة الوفاة [ في الحيض ، وتؤمر : أن ] « 8 » تعتد بأبعد الأجلين ، فكذلك أمر الحامل ، وإذا اشتبه الحال أمرت فيه بالاحتياط أن تعتد بأبعد الأجلين ،

--> ( 1 ) في أ : في قول . ( 2 ) في أ : الفساد . ( 3 ) في ب : أن لو . ( 4 ) سقط في ب . ( 5 ) أخرجه ابن المنذر عن المغيرة عنه كما في الدر المنثور ( 6 / 361 ) . ( 6 ) في أ : حامل . ( 7 ) في أ : الذي يدخل . ( 8 ) في أ : وتأمر بأن .