أبي منصور الماتريدي

598

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

وقال بعضهم يومئذ تبين وتقع أخبارها التي أخبروا في الدنيا فكذبوها ، يومئذ يتبين لهم ذلك ، ويقع لهم مشاهدة عيانا من الحساب والثواب والعقاب ، وفي الخبر عن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « أتدرون ما أخبارها ؟ » قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : « أخبارها أن تشهد على كل عبد وأمة بما عمل على ظهرها » « 1 » . وقوله - عزّ وجل - : بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها : من قال بأن أخبارها من شهادتها بما عملوا على ظهرها ، يكون تأويله قوله - تعالى - : أَوْحى لَها ، أي : أذن لها ربها بالشهادة ؛ فتشهد . ومن قال : إخبارها هو تزلزلها وتحركها والأحوال التي تكون منها يقول على إسقاط لَها يقول : بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها ، أي : فعل ذلك بها ، والوحي قد يكون الوحي والإلهام والأمر ، ويستعمل فيما يليق به . وقوله - عزّ وجل - : يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ : يحتمل صدور الناس من وجهين : أحدهما : يصدرون من قبورهم إلى الحساب ؛ ليروا كتابة أعمالهم ، أي : ليروا ما كتب من أعمالهم التي عملوا في الدنيا ، ويحتمل صدورهم على ما أعد لهم في الآخرة من الثواب والعقاب ؛ فعلى هذا التأويل ؛ ليروا [ جزاء أعمالهم ] « 2 » التي عملوا في الدنيا ، كقوله - تعالى - : فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ [ الشورى : 7 ] ، وقوله - تعالى - : وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً . . . [ الزمر : 71 ] هذا تفسير قوله : أَشْتاتاً . وقوله - عزّ وجل - : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ . وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ : قال بعضهم « 3 » : يرى الكافر ما عمل من خير في الدنيا ، وأما في الآخرة فلا يرى ؛ لأنه لا يؤمن بها ، ولا يعمل لها ؛ كقوله - تعالى - : مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ . . . [ الإسراء : 18 ] ، والمؤمن يرى ما عمل من شر في الدنيا ، وما عمل في الآخرة ؛ وعلى ذلك روي في الخبر أن أبا بكر [ الصديق ] « 4 » - رضي الله عنه - كان جالسا

--> ( 1 ) أخرجه الترمذي ( 4 / 535 ) كتاب صفة القيامة ، باب : ( 7 ) ( 2429 ) وأخرجه الحاكم ( 2 / 532 ) وصححه وتعقبه الذهبي ، وقال : يحيى منكر الحديث . ( 2 ) في ب : أجرا للأعمال . ( 3 ) قاله ابن عباس بنحوه أخرجه ابن جرير ( 37744 ) ، وابن المنذر ، والبيهقي في البعث عنه كما في الدر المنثور ( 6 / 647 ) وهو قول محمد بن كعب القرظي أيضا . ( 4 ) سقط في ب .