أبي منصور الماتريدي

586

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

سميت : مباركة بما ينزل فيها من البركات . ثم اختلفوا في قوله : فِيها : قال بعضهم : أي : في تلك الليلة تنزل الملائكة والروح . وقيل : فِيها « 1 » : أي : في الملائكة . وقوله - عزّ وجل - : بِإِذْنِ رَبِّهِمْ ، أي : ينزلون بأمر ربهم . وقوله - عزّ وجل - : مِنْ كُلِّ أَمْرٍ : قال بعضهم : أي : بكل أمر تقدر في تلك السنة على الأرض ، وكذا قال القتبي : مِنْ كُلِّ أَمْرٍ . سَلامٌ ، أي : بكل أمر سلام . وقيل : من كل أمر يدبره الله تعالى ، أي : الملائكة لا علم لهم فيما يقدر الله - تعالى - إلا أن يطلعهم الله عليه ؛ فكأنهم يطلعون على ما يقدر في تلك السنة من الأمور ؛ فينزلون بها بأمر الله تعالى . وقوله - عزّ وجل - : سَلامٌ هِيَ : قيل « 2 » : تنزل الملائكة تخفق بأجنحتها بالسلام من الله تعالى والرحمة والمغفرة . وقال « 3 » [ بعضهم ] : أي : هي ليلة سالمة ، لا يحدث فيها شر ، ولا يرسل فيها شيطان إلى مطلع الفجر . وقال بعضهم « 4 » : هو سلام الملائكة ، أي : تسلم الملائكة على كل مؤمن ومؤمنة . وقال بعضهم : مِنْ كُلِّ أَمْرٍ . سَلامٌ ، أي : من كل آفة وبلاء سلام . وكذلك ذكر في قوله - تعالى - : لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ [ الرعد : 11 ] : قال بعضهم : يحفظونه من عذاب الله . وقال بعضهم : يحفظونه بأمر الله تعالى ؛ فكذلك يحتمل قوله : مِنْ كُلِّ أَمْرٍ . سَلامٌ هذين الوجهين . وقوله : هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ يحتمل : أي تلك البركات التي ذكرت إلى مطلع الفجر . ويحتمل ذلك السلام الذي ذكر إلى مطلع الفجر . ويحتمل الملائكة يكونون في الأرض إلى مطلع الفجر ، وروي عن ابن عباس - رضي

--> ( 1 ) في ب : الروح فيها . ( 2 ) قاله الحسن أخرجه ابن المنذر عنه كما في الدر المنثور ( 6 / 630 ) . ( 3 ) قاله مجاهد أخرجه سعيد بن منصور ، وعبد بن حميد ، ومحمد بن نصر ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والبيهقي في الشعب عنه كما في الدر المنثور ( 6 / 630 ) . ( 4 ) قاله ابن عباس أخرجه ابن جرير عنه ( 37716 ) .