أبي منصور الماتريدي

581

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

وقال أهل العربية : لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ ، أي : نقبض ، وسفعت ناصيته ، أي : قبضت ، ويقال : سفعه « 1 » بالعصا ، أي : ضربه بها ، ويقال : أسفع « 2 » بيده ، أي : خذ بيده . وقوله - عزّ وجل - : ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ : يحتمل ما ذكر « 3 » من قوله : كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ كناية عن النفس . ويحتمل أن يكون كناية عن الناصية التي تقدم ذكرها . وقوله - عزّ وجل - : فَلْيَدْعُ نادِيَهُ : أي : أبو جهل ، فَلْيَدْعُ نادِيَهُ ، أي : أهل مجلسه في الإعانة له بما يهم برسول الله صلّى اللّه عليه وسلم . سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ نحن في الدفع عنه ؛ لنرى هل يقدر أن يفعل به ما هم به . ثم يحتمل ذلك في الدنيا ، وقد ذكر أنه قتل يوم بدر . وجائز أن يكون ذلك الدفع من الزبانية في الآخرة ، وسموا : زبانية للدفع ، أي : يدفعون أهل النار في النار . وقيل : الزبانية : الشرط ، والواحد : زبينة ، والنادي : المجلس ، يريد به : قومه . وقوله - عزّ وجل - : كَلَّا لا تُطِعْهُ ، أي : لا تطع ذلك الكافر ، وكان ما ذكر ، لم يطعه حتى مات ؛ فكان فيه إثبات الرسالة . وقوله - عزّ وجل - : وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ : يحتمل قوله : وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ « 4 » أن يكون هذا خطابا للنبي - عليه السلام - أي : صل ، واقترب إلى الله عزّ وجل . ويحتمل أن يكون قوله : وَاسْجُدْ خطابا للنبي - عليه السلام - أي : صل ، وقوله : وَاقْتَرِبْ خطابا لأبي جهل ، أي : اقترب إلى محمد ؛ حتى ترى على سبيل الوعيد ؛ لما كان يقصد المكر بالنبي صلّى اللّه عليه وسلم في حال الصلاة . ثم على التأويل الظاهر الآية حجة لنا على أهل التشبيه ؛ فإنه لم يفهم من قوله : وَاقْتَرِبْ : القرب من حيث المكان ، وقرب الذات ، ولكن قرب المنزلة والقدر ، وكذلك ما ذكر في بعض الأخبار : « ومن تقرّب إليّ شبرا ، تقربت إليه ذراعا » « 5 » ، ونحو ذلك ، لا

--> ( 1 ) في ب : شفعه . ( 2 ) في ب : أشفع . ( 3 ) في ب : ذكرنا . ( 4 ) زاد في ب : يحتمل . ( 5 ) أخرجه البخاري في التوحيد ( 13 / 395 ) باب قول الله تعالى : وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ * ( 7405 ) ، وانظر ( 7505 ) ( 7536 ) وكذا ( 7537 ) ، ومسلم في الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار ( 4 / 2061 ) باب : الحث على ذكر الله تعالى ( 2675 ) .