أبي منصور الماتريدي
569
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
وقال بعضهم « 1 » : فإذا فرغت من الصلاة ، فانصب في الدعاء . وقال قتادة « 2 » : إذا فرغ من الصلاة أن يبالغ في دعائه وسؤاله إياه . وعن ابن مسعود « 3 » - رضي الله عنه - قال : فإذا فرغت من الفرائض ، فانصب في قيام الليل . ويحتمل عندنا : إذا فرغت من تبليغ الرسالة إليهم ، فانصب لعبادة ربك والأمور التي بينك وبين ربك ، على ما ذكرنا في أحد التأويلين في قوله : إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا [ المزمل : 7 ] : في أمر الرسالة والتبليغ ، واذكر اسم ربك فيما بينك وبين ربك . ويجب ألا نتكلف تفسير ما ذكر في هذه السورة « 4 » من أولها إلى آخرها ؛ لأنه أمر بينه وبين ربه ، وكان رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم يعلم ما أراد به فيما خاطبه من الجميع ، وأنه فيم كان ؟ وقد كان خصوصا له ، وليس شيئا مما يجب علينا العمل به حتى يلزمنا التكلف لاستخراج ذلك سوى الشهادة على الله تعالى ؛ فكان الإمساك عنه أولى ، وترك التكلف فيه والاشتغال به أرفق وأسلم ، [ والله الموفق ] « 5 » . * * *
--> ( 1 ) قاله ابن عباس أخرجه ابن جرير ( 37541 ، 37542 ) ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه من طرق عنه كما في الدر المنثور ( 6 / 617 ) . ( 2 ) أخرجه عبد الرزاق ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ( 37545 ) ، وابن المنذر عنه كما في الدر المنثور ( 6 / 617 ) . ( 3 ) أخرجه ابن المنذر ، وابن أبي حاتم كما في الدر المنثور ( 6 / 617 ) . ( 4 ) في ب : السور . ( 5 ) سقط في ب .