أبي منصور الماتريدي
559
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
كقوله - تعالى - : يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ [ الانشقاق : 6 ] . وقوله - عزّ وجل - : وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى . أي : لتعطى في الآخرة ما ترضى من الكرامة والشرف . وقال بعضهم « 1 » : أي : ولسوف يعطيك ربك فترضى في الدنيا من الذكر والشرف والمنزلة والغلبة على الأعداء . ويحتمل : يعطيك في أمتك ما ترجو وتأمل من الشفاعة لهم وترضى . ويقول بعض الناس « 2 » : إن أرجى آية هذه ؛ حيث وعد له أنه يعطيه ما يرضى ، ولا يرضى أن يكون أمته في النار . ومنهم من قال : أرجى آية « 3 » قوله - تعالى - : وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً [ النساء : 110 ] ، وهو قول ابن مسعود ، رضي الله عنه . وعندنا أرجى الآيات هي التي أمر الله - تعالى - رسله بالاستغفار للمؤمنين ، وكذلك ما أمر الملائكة بالاستغفار لهم ؛ فاستغفروا لهم . وقوله - عزّ وجل - : أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى الآية : ما ذكر من الأحوال التي ذكر فيه من قوله : أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى . وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى . وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى الآية ، وقوله تعالى : وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ [ العنكبوت : 48 ] ، ونحو ذلك من الأحوال التي ذكر فيه [ وهي ] في الظاهر أحوال تذكر للشين فيمن تقال فيه ، لكن في ذكر ما ذكر فيه من الأحوال : ذكر بشارة لرسول الله صلّى اللّه عليه وسلم بالنصر له والعون ؛ وآية له على رسالته ونبوته ؛ لأن نفاذ القول وغلبة الأمر مع الأحوال التي ذكر - أعظم في الأعجوبة من نفاذه في حال السعة « 4 » وحال قوة الأسباب وتأكيدها . أو « 5 » أن يكون قوله : أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى . وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى . وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى . فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ ، ونحوه ؛ لأن أولئك الكفرة كانوا ينسبونه إلى الافتراء
--> ( 1 ) في ب : بعض الناس . ( 2 ) قاله ابن عباس أخرجه ابن جرير ( 37516 ) ، والبيهقي في الشعب ، والخطيب في تلخيص المتشابه من طرق عنه كما في الدر المنثور ( 6 / 610 ) . ( 3 ) في ب : الآية . ( 4 ) في أ : الأحوال التسعة . ( 5 ) في ب : و .