أبي منصور الماتريدي

556

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

[ سورة الضحى ، هي مدنية ] « 1 » بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قوله تعالى : [ سورة الضحى ( 93 ) : الآيات 1 إلى 11 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالضُّحى ( 1 ) وَاللَّيْلِ إِذا سَجى ( 2 ) ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى ( 3 ) وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى ( 4 ) وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى ( 5 ) أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى ( 6 ) وَوَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدى ( 7 ) وَوَجَدَكَ عائِلاً فَأَغْنى ( 8 ) فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ ( 9 ) وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ ( 10 ) وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ( 11 ) قوله - عزّ وجل - : وَالضُّحى . وَاللَّيْلِ إِذا سَجى . قال بعضهم : الضحى : هو ضوء النهار ، كقوله : وَضُحاها [ الشمس : 1 ] ، أي : ضوؤها . وقال بعضهم « 2 » : هو ساعة من النهار ، وهي [ من ] « 3 » أول النهار ، ويقال : صلاة الضحى ، وهي عند ضحوة النهار . ومنهم من يقول : هو كناية عن الحر ؛ كقوله : أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى [ طه : 118 ] إلى قوله : وَلا تَضْحى [ طه : 119 ] ، أي : لا يصيبك الحر ، والله أعلم . ومنهم من يقول « 4 » : هو كناية عن النهار كله ، أقسم به ، وبالليل الذي ذكر . فإن كان المراد من الضحى هو ضوء النهار ، ومن وَاللَّيْلِ إِذا سَجى : ظلمته ؛ فيخرج القسم به على أن ظلمة الليل تستر الخلائق كلهم في طرفة عين ، وكذلك ضوء النهار يكشف الستر ، ويجلي بطرفة عين جميع الخلائق ، من غير أن يعلم أحد ثقل ذلك الستر أو خفة ذلك الضوء ، فأقسم بذلك لعظيم ما فيهما من الآية . وإن كان المراد منه نفس الليل والنهار ؛ فالقسم بهما لما جعل فيهما من المنافع الكثيرة . وقوله - عزّ وجل - : إِذا سَجى اختلف فيه : قال بعضهم « 5 » : إذا استوى .

--> ( 1 ) في ب : ذكر أن سورة وَالضُّحى مكية . ( 2 ) قاله قتادة : أخرجه ابن جرير ( 37492 ) ، وعبد الرزاق ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر عنه كما في الدر المنثور ( 6 / 609 ) . ( 3 ) سقط في ب . ( 4 ) في ب : قال . ( 5 ) قاله مجاهد : أخرجه الفريابي ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ( 37496 ، 37497 ) ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عنه كما في الدر المنثور ( 6 / 609 ) .