أبي منصور الماتريدي

548

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

سورة « 1 » « والليل إذا يغشى » مكية بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قوله تعالى : [ سورة الليل ( 92 ) : الآيات 1 إلى 11 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى ( 1 ) وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى ( 2 ) وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى ( 3 ) إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى ( 4 ) فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى ( 5 ) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى ( 6 ) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى ( 7 ) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى ( 8 ) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى ( 9 ) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى ( 10 ) وَما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إِذا تَرَدَّى ( 11 ) قوله - عزّ وجل - : وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى . وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى جعل الله - تعالى - الليل والنهار آيتين عظيمتين ظاهرتين مكررتين على الخلائق ما يعرف [ كل ] « 2 » كافر ومؤمن ، وجميع أهل التنازع الذين ينازعون أهل الإيمان والتوحيد من الجبابرة والفراعنة . والقسم بالليل والنهار ، والقسم بقوله : وَالضُّحى . وَاللَّيْلِ إِذا سَجى [ الضحى : 1 ، 2 ] واحد . وقد ذكرنا أن القسم إنما يذكر في تأكيد ما يقع به القسم ، ما لولا القسم كان ذلك يوجب دون القسم ؛ وذلك لعظم ما فيهما ؛ حتى قهرا جميع الفراعنة والجبابرة ، وغلبا « 3 » عليهم في إتيانهما وذهابهما ، حتى أن من أراد منهم دفع هذا ومجيء هذا ، ما قدروا عليه . وفيهما دلالة وحدانية الله - تعالى - وألوهيته ، وقدرته ، وسلطانه ، وعلمه ، وتدبيره ، وحكمته : أما دلالة وحدانيته وألوهيته : اتساقهما وجريانهما على حد واحد وسنن واحد مذ كانا وأنشئا من الظلمة والنور ، والزيادة والنقصان ؛ فدل جريانهما على ما ذكرنا أن منشئهما واحد ؛ إذ لو كان فعل عدد ، لكان إذا جاء هذا ، وغلب الآخر ، دامت غلبته عليه ، وكذلك الآخر يكون مغلوبا أبدا ، والآخر غالبا ؛ فإذا لم يكن ذلك ، دل أنه فعل واحد . ويدل - أيضا - على أن ليس ذلك عمل النور والظلمة ، على ما تقوله الثنوية . ودل اتصال منافع أحدهما بمنافع الآخر على [ أن ] « 4 » ذلك عمل واحد لا عدد . ودل اتساق ما ذكرنا ، ودوامهما على حد واحد على الاستواء « 5 » أن منشئهما مدبر عليم ، عن تدبير وعلم خرج ذلك لا على الجزاف بلا تدبير .

--> ( 1 ) في ب : ذكر سورة . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) في ب : وعليا . ( 4 ) سقط في ب . ( 5 ) في أ : السواء .