أبي منصور الماتريدي

546

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

أحدهما : أي : احذروا ناقة الله ، وهو كقوله : وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ [ الأعراف : 73 ] . والثاني : أي : قال لهم : ذروا ناقة الله تأكل في أرض الله ، وذروا بين الناقة وسقياها - أي : شربها - ثم أضيفت الناقة إلى الله - تعالى - لوجهين : أحدهما : أن الله - تعالى - لم يأذن لأحد بالتملك عليها ؛ حتى ينسب إليه الملك ، بل بقيت « 1 » غير مملوكة لأحد ؛ فأضيفت « 2 » إلى الله - تعالى - كما أضيفت إليه المساجد ؛ لما لا ملك لأحد عليها . أو أضيفت إلى الله - تعالى - على معنى التفضيل ، والأصل أن إضافة الأشياء إلى الله - تعالى - بحق الجزئيات على تفضيل تلك الأجزاء من بين غيرها ، وإضافة الأشياء إلى الله - تعالى - بحق الكليات « 3 » ، تخرج مخرج تعظيم « 4 » الله تعالى ، فإذا قيل : رب المساجد ، أريد به : تفضيل المساجد من بين سائر البقاع ، وإذا قيل : رب العرش ، أريد به تعظيم العرش ، وكذلك إذا قيل : رب الناقة ، أريد به تعظيم أمرها ، وإذا قيل : رب العالمين ، ورب كل شيء ، أريد به تعظيم الرب ، جل جلاله . وقوله - عزّ وجل - : فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها : يحتمل أن يكونوا « 5 » كذبوا صالحا في رسالته ، أو كذبوه فيما أخبرهم من حلول العذاب بهم إذا عقروا الناقة ، فعقروها مع ذلك . وقوله - تعالى - : فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ ، قال بعضهم : أي : أطبق عليهم العذاب على الصغير والكبير ، ومنه « 6 » يقال : بعير مدموم ؛ إذا كان سمينا أطبق شحمه على لحمه . وقال بعضهم : دمدم عليهم ، أي : دمر « 7 » عليهم بذنبهم ، وذنبهم ما تعدوا من تكذيبهم الرسول ، وعقرهم الناقة . وقوله - عزّ وجل - : فَسَوَّاها : يحتمل وجهين :

--> ( 1 ) في ب : لقيت . ( 2 ) في ب : فأضيف . ( 3 ) في ب : الكتاب . ( 4 ) في ب : التعظيم . ( 5 ) في ب : يكذبوا . ( 6 ) في ب : ففيه . ( 7 ) في ب : دم .