أبي منصور الماتريدي
538
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
والمرحمة ، فإذا كان كذلك ؛ فحينئذ يحصل قاطعا للعقبة . وجائز أن يكون الصبر أريد به الإيمان ؛ كقوله : إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ [ هود : 11 ] ، أي : آمنوا . والتواصي بالصبر والمرحمة هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؛ إذ التواصي مأخوذ من الوصية ، وهذا يوجب أن يكون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في اعتقاد الإيمان . وقوله - عزّ وجل - : أُولئِكَ أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ : أي : أصحاب الميامن ، وهم أهل اليمن . وقوله - عزّ وجل - : وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا هُمْ أَصْحابُ الْمَشْأَمَةِ : أي : أصحاب الشؤم على أنفسهم ؛ حيث عملوا بالمعاصي ، واستوجبوا بها نارا مؤصدة ، وهي المؤصدة المطبقة المبهمة ، وصفة الإطباق ما ذكر في آية أخرى ، وذلك قوله - تعالى - : لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ [ الزمر : 16 ] ، وقال [ الله ] « 1 » تعالى : أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها . . . الآية [ الكهف : 29 ] ، والله أعلم . * * *
--> ( 1 ) سقط في ب .