أبي منصور الماتريدي
507
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
وقوله - عزّ وجل - : إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى . صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى : قال بعضهم : الآيات الأربع في صحف موسى وإبراهيم ، أولهن قَدْ أَفْلَحَ . . . إلى قوله خَيْرٌ وَأَبْقى . وقال بعضهم : السورة « 1 » كلها أنزلت على إبراهيم وموسى عليهما السلام ، فإن كانت السورة كلها في الصحف الأولى ، فجميع ما في هذه السورة ذكر فيها بحق الحاجة لهم إلى تعرفها « 2 » ، ويكون قوله : سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى [ الأعلى : 6 ] مذكورا بحق « 3 » الثناء على رسول صلّى اللّه عليه وسلم ووجه الثناء : ما ذكر في قوله : يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ . . . إلى آخر الآية [ الأعراف : 157 ] ، وهو يستحق الثناء بهذا الحرف لما في حفظه - عليه السلام - جميع ما يوحى إليه بمرة واحدة إكرام له وتفضيل ؛ فصلح أن يثنى عليه بهذا . وفي قوله - تعالى - : إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى . صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى دلالة أن اختلاف الألسن لا يغير الأشياء عن حقائقها ؛ لأن الله - تعالى - شهد بكون هذا في الصحف الأولى ؛ وليس في الصحف الأولى بهذا اللسان ؛ فيكون فيه حجة لأبي حنيفة - رحمه الله - في تجويز القراءة بالفارسية ، والله أعلم . * * *
--> ( 1 ) في ب : السور . ( 2 ) في ب : تعريفها . ( 3 ) في ب : لحق .