أبي منصور الماتريدي

50

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

يقولها بالحيض يجعل القبل ما يقابل العدة وهو الحيض ، ثم لنا أن ننظر أي التأويلين أقرب ؟ وقد أجمعوا أن له أن يطلقها في آخر الطهر إذا لم يجامعها فيه ، دل أن تأويل القبل بما « 1 » يقابل العدة أحق « 2 » وهو الحيض ، [ والاعتداد به ] « 3 » أولى ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ . يخرج على وجهين : أحدهما : احفظوا الحقوق والأحكام التي تجب في العدة ؛ فأدوها . والثاني : احفظوا نفس ما تعتدون به ، وهو عدد الحيض الذي بها تعتدون ؛ لئلا تزاد ولا تنقص . ثم جعل الإحصاء إلى الأزواج ، يحتمل وجهين : أحدهما : أنهم هم الذين تلزمهم الحقوق والمؤن . والثاني : أنه بهم يقع تحصين الأولاد في العدة ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ . دل قوله : مِنْ بُيُوتِهِنَّ على صحة مسألة لأصحابنا - رحمهم الله - فيمن حلف ألا يدخل بيت فلان ، فدخل بيتا هو فيه بإعارة [ أو إجارة ] « 4 » أنه يحنث . ووجه ذلك : أن الله تعالى أضاف البيوت إليهن وإن كان حقيقة الملك للأزواج فيها ، ألا ترى إلى قوله : أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ ، ثم قال : لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ ؛ فدل قوله مِنْ بُيُوتِهِنَّ : أنه أراد به البيوت التي أسكنهن الأزواج فيها ، وإذا صحت هذه الإضافة ؛ دل على صحة المذهب . وقال الشافعي فيمن حلف لا يدخل مسكن فلان ، فدخل مسكنا هو فيه بإعارة : إنه يحنث ، وقال فيمن حلف لا يدخل بيت فلان : إنه لا يحنث ، واحتج في المسكن : أنه إنما يحنث ؛ لأنه وجد حقيقة السكنى من المحلوف عليه ، فإن كان هذا هو الدليل على الحنث ، فالواجب عليه أن يحنثه في البيت ؛ لوجود البيتوتة على ما حنثه في المسكن ،

--> ( 1 ) في ب : ما . ( 2 ) في أ : أخف . ( 3 ) في أ : لا عند أدائه . ( 4 ) في أ : داره .