أبي منصور الماتريدي
468
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
أعماله ؛ فيكون هذا على الإنكار منهم بالكرام الكاتبين . وقوله - عزّ وجل - : فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ يكون « 1 » ضحكهم على المجازاة للكفرة بما كانوا يضحكون منهم في الدنيا . وقوله - عزّ وجل - : عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ منهم من وقف على قوله : عَلَى الْأَرائِكِ . ومنهم من رأى موضع الوقف على قوله : يَنْظُرُونَ . فإذا وقفت على قوله : عَلَى الْأَرائِكِ ، كان معناه : أنهم ينظرون : هل جوزي الكفار ما أوعدهم الرسل في الدنيا أو لا بعد ؟ وإذا وقفت على قوله : يَنْظُرُونَ ، كان قوله - تعالى - : هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ ، أي : قد جوزي الكفار ما كانوا يفعلون ، فهم ينظرون كيف يعاقبون . ثم القول : أن كيف احتملت أنفسهم النظر إلى الكفار بما هم فيه من التعذيب ، والمرء إذا رأى أحدا في شدة العذاب ، لم يحتمل طبعه ذلك ، ونغص عليه العيش ؛ فجائز أن يكون الله - تعالى - أنشأهم على خلقة لا تقبل المكاره ولا تجدها ؛ بل تنال اللذات كلها والمسار . أو ارتفع عنهم المكروه ؛ لبلوغ العداوة بينهم وبين أهل النار غايتها ، وكذلك « 2 » يرى المرء في الشاهد إذا عادى إنسانا واشتدت العداوة فيما بينهما ، ثم رآه يعذب بألوان العذاب ، لم يثقل عليه ذلك ؛ بل أحب أن يزاد منه . ثم جائز أن يرفع إليهم أهل النار إذا اشتاقوا النظر إليهم ، فيرونهم . أو يجعل في بصرهم « 3 » من القوة ما ينتهي إلى ذلك المكان . ثم ذكر بعضهم أن هذه السورة مكية . ومنهم من ذكر أنها نزلت بين مكة والمدينة ، وهي مكية . ومنهم من ذكر أن أولها مدنية وآخرها مكية ، والله أعلم . * * *
--> ( 1 ) في ب : ويكونه . ( 2 ) في ب : ولذلك . ( 3 ) في ب : نظرهم .