أبي منصور الماتريدي
456
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
وقوله - عزّ وجل - : لِيَوْمٍ عَظِيمٍ ، سماه : عظيما ؛ لما ذكرنا من دوام عذابه ودوام عقابه « 1 » . وقوله - عزّ وجل - : يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ، أي : لحكمه . أو لحسابه . أو لوعده ووعيده . أو يقومون له مستسلمين خاضعين بجملتهم ، وإن كان البعض منهم وجد منه الامتناع عن الاستسلام في الدنيا ، فإن الظلمة ينازعونه ويدعون لأنفسهم أشياء ، وينكرونها له ، فأما يوم القيامة فإنهم جميعا يقرون له وينقادون لحكمه وقضائه ؛ لذلك خصه بقيام الناس له . وقوله - عزّ وجل - : كَلَّا قال الحسن وأبو بكر : حقا ؛ أي ، بعثهم حق ؛ فيبعثون . وقال الزجاج : كَلَّا : حرف ردع وتنبيه ، أي : ليس الأمر على ما ظنوا : أنهم لا يبعثون ؛ بل يبعثون ويجازون بأعمالهم ؛ فيكون في هذا إيجاب القول بالبعث من طريق الاستدلال . وقوله - عزّ وجل - : إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ اختلف في السجين : فمنهم « 2 » من جعله اسم موضع ، وأشار إليه فقال : هو صخرة تحت الأرض السابعة يوضع كتاب الفجار « 3 » تحته إلى يوم القيامة . ولكن ليس بنا إلى معرفة ذلك الموضع حاجة ؛ لأن الذين امتحنوا بجعله في ذلك الموضع قد عرفوه ، وهم الملائكة . ومنهم من زعم أنه حرف مذكور في كتب الأولين ، فذكر ذلك في القرآن ، فجائز أن يكون المقصود يتحقق بدون الإشارة إليه . وجائز أن يكون السجين الموضع الذي أعد « 4 » للكافر في الآخرة للعذاب ، لكن أول ما يرد إليه عمله الذي أثبت في كتابه ، ثم تلحق به الروح ، ثم يتبعهما جسده في الآخرة على
--> ( 1 ) في ب : لقائه . ( 2 ) قاله مجاهد أخرجه ابن جرير ( 36617 ) ، وأبو الشيخ في العظمة ، والمحاملي في أماليه كما في الدر المنثور ( 6 / 538 ) . ( 3 ) في ب : الكافر . ( 4 ) في ب : اعتد .