أبي منصور الماتريدي

452

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

يوجب الجهل لا العلم . والجواب عن الفصل الثالث : ما ذكرنا أنه يعتقد المذهب للأبد ، فكذلك الجزاء يتأبد ، ولا ينقطع . وقوله - عزّ وجل - : وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ . ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ ، قال بعضهم : إنك لم تكن تدري ، فدراك الله تعالى . وقال بعضهم « 1 » : هذا على التعظيم لذلك اليوم ، والتهويل عنه . وقوله - عزّ وجل - : يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً ، وذلك اليوم يوم تجرى فيه الشفاعات ، فيشفع الأنبياء لكثير من الخلق فيشفع لهم ، وإذا كان كذلك فقد ملكت نفس لنفس شيئا ، ولكن تأويله يخرج على أوجه ثلاثة : أحدها : أن الكفرة كانوا يتوادون فيما بينهم ؛ ليتناصر بعضهم بعضا في النوائب ، فقال : لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً ؛ قال الله - تعالى - : إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً وَمَأْواكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ [ العنكبوت : 25 ] . أو لا تملك نفس لنفس شيئا إلا بعد أن يؤذن لها ؛ كما قال - عزّ وجل - : لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً [ النبأ : 38 ] ، وقد يجرى التشفع في الدنيا لا بالاستئذان من أحد . أو يكون معناه : أن كل نفس سيتبين لها في ذلك اليوم أنها لم تكن تملك شيئا إلا بالتمليك . وقوله - عزّ وجل - : وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ ، أي : لا ينازع فيه ، وهو في كل وقت لله - تعالى - لكن الظلمة ينازعونه في هذه الدنيا . أو وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ ، أي : يتبين لكل أحد في ذلك اليوم بأن الأمر لله - عزّ وجل - في ذلك اليوم وقبل ذلك اليوم ، والله المستعان ، [ ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ] « 2 » . * * *

--> ( 1 ) قاله قتادة أخرجه ابن جرير ( 36573 ) ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر عنه كما في الدر المنثور ( 6 / 535 ) . ( 2 ) سقط في ب .