أبي منصور الماتريدي

447

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

بحمده . وجائز أن يكون هذا على الاستئناف في أن يركبه على ما هو عليه ، [ على ] « 1 » أي صورة شاء من الصور التي يستقذرها ؛ ويمسخه قردا أو خنزيرا ؛ لمكان ما يتعاطى من المعاصي ؛ فيكون في ذكره تذكير « 2 » القدرة والقوة ؛ ليراقب الله - تعالى - ويهابه ؛ فيترك معاصيه ، ويتسارع إلى طاعته . وقوله - عزّ وجل - : كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ فإن حملت « 3 » قوله : كَلَّا على التنبيه « 4 » والردع فممكن أن يعطف على ما قبله وعلى ما بعده ، وكذلك إذا حملته على القسم بمعنى : حقا ؛ فإنه يستقيم عطفه على الأمرين جميعا . وقوله - عزّ وجل - : بِالدِّينِ يحتمل أن يكون أريد به دين الإسلام . والأصل : أن الدين إذا أطلق أريد به الدين الحق ، وهو الإسلام ، وكذلك الكتاب المطلق كتاب الله تعالى . ويجوز أن يكون أريد به : البعث والجزاء ، وسمي : يوم الدين ؛ لما ذكرنا أن الناس يدانون بأعمالهم . والحكمة فيه - والله أعلم - : أنهم قد أقروا بأن الله - تعالى - أحكم الحاكمين ، وتكذيبهم بيوم الدين يوجب أن يكون أسفه السفهاء ، لا أن يكون أحكم الحاكمين ؛ لأن الدنيا عواقبها الفناء « 5 » والهلاك ، فهم إذا كذبوا بالبعث فقد زعموا : أنهم ما أنشئوا إلا للهلاك والفناء ، ومن بنى بناء ، ولم يقصد ببنائه سوى أن ينقضه ويهدمه ، فهو سفيه ، عابث في الفعل ؛ فلم يحصلوا من تكذيبهم إلا على نفي الحكمة من الصانع ، وتثبيت السفه لله تعالى ، تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا ، وهو قوله : وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا [ ص : 27 ] ، وهم لم يكونوا يدعون أنهما خلقتا باطلا ، ولا كانوا يظنون ذلك ، ولكن الإنكار الذي وجد منهم بالبعث والجزاء يقتضي خلقهما باطلا ؛ فعلى ذلك إنكارهم بالبعث يزيل عنه القول بأنه أحكم الحاكمين ، ويثبت ما ذكرنا من السفه ، سبحانه وتعالى عما يصفون . وقوله - عزّ وجل - : وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ ، وهم لم يكونوا يقبلون الأخبار ، ولا كانوا

--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) في ب : تذكر . ( 3 ) في أ : جعلت . ( 4 ) في ب : التثنية . ( 5 ) في أ : الفساد .