أبي منصور الماتريدي

442

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

[ سورة الانفطار ، وهي مكية ] « 1 » بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قوله تعالى : [ سورة الانفطار ( 82 ) : الآيات 1 إلى 5 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ ( 1 ) وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ ( 2 ) وَإِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ ( 3 ) وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ ( 4 ) عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ ( 5 ) قوله - عزّ وجل - : إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ قد ذكرنا أن هذا جواب [ عن ] « 2 » سؤال تقدم ، لم يبين السؤال عند ذكر الجواب ؛ لأن إِذَا جواب عن « 3 » سؤال « متى » ؛ فجائز أن يكون سؤالهم ما ذكر في إتمام الجواب ، وهو قوله : عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ فكأن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم سئل : متى تعلم النفس ما قدمت وأخرت ؟ فنزل قوله : إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ الآية إلى آخرها . ثم ذكر الانفطار هاهنا وهو الشق ، وذكر الفتح في موضع آخر ، وهو قوله - تعالى - : وَفُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أَبْواباً [ النبأ : 19 ] ، وقال في موضع آخر : و وَإِذَا السَّماءُ فُرِجَتْ [ المرسلات : 9 ] ، و إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ [ الانشقاق : 1 ] ، فمنهم من ذكر أن شقها وانفطارها أن تفتح أبوابها . ومنهم « 4 » من حمله على الشق الذي يعرف من شق الأشياء ، وهذا أقرب ؛ لأن الآية في موضع التخويف والتهويل ، وليس في فتح أبوابها تخويف ، وإنما التخويف في انشقاقها بنفسها . ثم السؤال عن ملاقاة الأعمال وعن علم الأنفس بها سؤال عن الساعة ، وفي ذكر انفطار السماء ، وانتثار الكواكب ، وتفجير البحار ، وتسيير الجبال ، وجعل الأرض قاعا صفصفا ، وصف أحوال الساعة وآثارها ، وليس فيه إشارة إلى وقت كونها ؛ لأنه ليس في التوقف على حقيقة وقتها تخويف وتهويل ، وفي ذكر آثارها تخويف ، وهو أنه عظم هول ذلك اليوم ، واشتد حتى لا تقوم له الأشياء القوية العلية في أنفسها ، وهي الجبال ، والسماوات والأرضون ، بل يؤثر فيها هذا التأثير ، حتى تصير الجبال كالعهن المنفوش ، وتصير كثيبا مهيلا ، وتنشق السماء ، وتصير الأرض « 5 » قاعا صفصفا ، فكيف يقوم لها الإنسان الضعيف المهين ؟ ! .

--> ( 1 ) في ب : سورة : إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) في ب : وعن . ( 4 ) قاله السدي أخرجه ابن المنذر عنه كما في الدر المنثور ( 6 / 533 ) . ( 5 ) في ب : الجبال .