أبي منصور الماتريدي

402

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

سبيل الضلال والهدى ، ولم يصد أحدا عن سبيل [ الضلال و ] « 1 » الهدى ، وبين أن من سلك سبيل الضلال فمآبه إلى النار ، ومن سلك سبيل الرشد والهدى ، فمآبه إلى الجنة ، وذلك مآبه إلى الله تعالى ، واتخاذ السبيل إليه تعالى . وقوله : إِنَّا أَنْذَرْناكُمْ عَذاباً قَرِيباً ، أي : العذاب الذي أوعدهم به قريب مأتاه ، وإن استبعدتموه في أوهامكم ؛ قال الله - تعالى - : أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ [ النحل : 1 ] . وقوله - عزّ وجل - : يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ ، فجائز أن يكون هذا منصرفا إلى الخلائق أجمع مؤمنهم وكافرهم . ثم تخصيص الأيدي بالذكر هو أن التقديم والتأخير في الشاهد يقع بالأيدي ؛ فأضيف إليها ، وإن احتمل ألا يكون للأيدي صنع « 2 » فيما ارتكب من الآثام ، أو فيما فعل من الخيرات ، وهو كالمطر يسمى : رحمة الله ، وإن لم يكن ذلك من أوصافه ؛ لأنه برحمة الله ما ينزل من السماء ، وسمي الكلام : لسانا وإن لم يكن هو لسانا ؛ لأنه باللسان ما يتكلم ؛ فكذلك « 3 » التقديم أضيف إلى الأيدي ؛ لما بها يقع التقديم في الشاهد وإن لم يكن للأيدي صنع « 4 » . وقوله - عزّ وجل - : وَيَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً ، ذكر هذا التمني في الكافر دون المؤمن ؛ لأن المؤمن يرى حسناته متقبلة وسيئاته مغفورة ؛ فيأمن من عقاب الله تعالى ، والكافر يرى نفسه مؤاخذة بالسيئات ، ولا يرى لها حسنات متقبلة ؛ فيتمنى أن يكون ترابا ؛ ليتخلص عن عذاب الله . وقال بعضهم « 5 » : إن الوحوش تحشر والطيور كلها ، ثم « 6 » يقول الله - تعالى - : « كوني ترابا » ؛ فيتمنى الكافر في ذلك الوقت أن يكون ترابا ، والله أعلم [ بالصواب ] « 7 » . * * *

--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) في ب : صنيع . ( 3 ) في ب : فذلك . ( 4 ) في ب : صنيع . ( 5 ) قاله أبو هريرة أخرجه ابن جرير ( 36161 ) ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والبيهقي في البعث والنشور عنه كما في الدر المنثور ( 6 / 507 ) وهو قول عبد الله بن عمرو ، وقتادة ، وسفيان ، وغيرهم . ( 6 ) في ب : و . ( 7 ) سقط في ب .