أبي منصور الماتريدي

269

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

الانتقاص « 1 » عاد الأمر إلى ما كان مأمورا به في الابتداء . ثم القليل ليس باسم لأعين الأشياء ؛ ولكنه من الأسماء المضافة ، فإذا قيل اقتضى ذكره تثبيت ما هو أكثر منه حتى يصير هذا قليلا إذا قوبل بما هو أكثر منه ؛ فلذلك قالوا بأن قوله قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا ، يقتضي أمر القيام أكثر الليل ؛ ولهذا قال أصحابنا فيمن أقر أن لفلان عليه ألف درهم إلا قليلا : [ إنه ] « 2 » يلزمه أكثر من نصف الألف ؛ لأنه استثنى القليل ؛ فلا بد [ من ] « 3 » أن يكون المستثنى منه أكثر من المستثنى « 4 » حتى [ يكون المستثنى قليلا ، كما استثنى ] « 5 » والله أعلم . [ وقوله ] « 6 » - عزّ وجل - : وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا : [ الترتيل ] « 7 » هو التبيين في اللغة ، أي : بينه تبيينا . وقيل : اقرأه حرفا حرفا على التقطيع ؛ لما ذكر أن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم كان يقطع القراءة ، ولكن جائز أن يكون على قراءة التقطيع ؛ لأن التبيين كان في تقطيعه ؛ وإنما أمر بالتبيين لأن القرآن لم ينزل لمجرد « 8 » قراءته فقط ، لكنه لمعان ثلاثة : أحدها : أن يقرأ للحفظ والبقاء إلى يوم القيامة ؛ لئلا يذهب ، ولا ينسى . والثاني : أن يقرأ ؛ لتذكر ما فيه ، وفهم ما أودع من الأحكام ، وما لله عليهم من الحقوق ، وما لبعضهم على بعض . والثالث : يقرأ ؛ ليعمل بما فيه ، ويتعظ بمواعظه ، ويجعلونه إماما يتبعون أمره ، وينتهون عما نهى عنه ؛ فنفذ « 9 » قراءته في الصلاة يلزمنا هذا كله ، ولا ندرك ذلك إلا بالتأمل ، وذلك عند قراءته على الترتيل « 10 » ، وهذا الذي ذكرناه يوجب اختيار من يرى الوقوف في القرآن ؛ لأن ذلك يدل على المعنى وأقرب إلى الإفهام . وفيه دلالة أن المستحب فيه ترك الإدغام ، وترك الهمز الفاحش ؛ لأن ذلك أبلغ في

--> ( 1 ) في أ : النقص . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) سقط في ب . ( 4 ) زاد في ب : منه . ( 5 ) بدل ما بين في المعقوفين في ب : يجوز . ( 6 ) سقط في ب . ( 7 ) سقط في ب . ( 8 ) في أ : ليجود . ( 9 ) كذا في أ . ( 10 ) في ب : المرسل .