أبي منصور الماتريدي
237
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
وقال بعضهم : إنما هو بيته الذي يسكن فيه ؛ لما أطلعه [ الله ] « 1 » تعالى أن من دخل بيته مؤمنا لا يعود إلى الكفر . قال الشيخ - رحمه الله - : ثم إن أرجى الأمور للمؤمنين « 2 » في الآخرة دعاء الأنبياء والملائكة - عليهم السلام - في الدنيا ؛ لأنهم إنما يدعون بعد الإذن لهم [ بالدعاء ] « 3 » ، فلا يحتمل أن يأذن الله تعالى لهم بالدعاء ، ثم لا يجيب دعوتهم . وذكر عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال : إن نوحا - عليه السلام - دعا بدعوتين : أحدهما : للمؤمنين بالاستغفار والتوبة . والثانية : على الكفار بالبوار والتبار . وقد أجيبت دعوته فيما دعا على الكفرة ؛ فلا يجوز أن يجاب في شر الدعوتين ، ثم لا يجاب في خير الدعوتين . وقوله - عزّ وجل - : وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَباراً قيل : كسرا وذلا وصغارا ؛ فإنه مشتق « 4 » من التبر ، وكل مكسور يقال له : تبر ؛ فكأنه يقول : اكسر منعة الظالمين وشوكتهم ؛ فإن كان التأويل هذا فهو يقع على جميع الظلمة من « 5 » كان في وقته ومن بعده . وقيل : التبار : الهلاك ؛ فإن كان هذا معناه فهو على ظالمي زمانه ؛ إذ لا يجوز للأنبياء - عليهم السلام - أن يدعوا على قوم إلا أن يؤذن لهم « 6 » بالدعاء عليهم ، وإنما جاء الإذن في حق قومه ، فأما في حق غيرهم لم يثبت ؛ فلا يجوز القول فيه إلا بما تواتر الخبر به عن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم ، والله أعلم « 7 » . * * *
--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) في ب : للمؤمن . ( 3 ) سقط في ب . ( 4 ) في أ : أشفق . ( 5 ) في ب : ممن . ( 6 ) في ب : له . ( 7 ) في ب : والله الموفق .