أبي منصور الماتريدي

230

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

وفي الشمس الضياء ؛ لأن القمر يكون في وقت الحاجة إلى النور ، وذلك في ظلمة الليل ، ثم الله تعالى أنشأ الليل لنسكن فيه ، لكن قد يبدو للخلائق بالليل حوائج يحتاجون إلى قضائها ؛ فمن الله تعالى عليهم بنور القمر ؛ ليتوصلوا [ بنوره إلى قضاء حوائجهم ] « 1 » ، وجعل الشمس ضياء ؛ ليختطف ضوؤها نور الليل ، ويغلب عليه ، ولا يختطف نور النهار « 2 » نور الشمس ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً : جائز أن يكون [ أضاف الإنبات ] « 3 » إلى الأرض ، ويرد ذلك إلى الأصل الذي خلق من التراب ، وهو آدم - عليه السلام - فنسب الفرع إلى الذي منه خلق الأصل ؛ لحدوثه « 4 » منه ، لا أن يكون خلق الجملة من التراب ، وهو كقوله - عزّ وجل - : وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ [ الذاريات : 22 ] ، والذي لنا في السماء هو المطر لا الذي يرزق [ به ] « 5 » ، ولكن الذي يرزق به أصله المطر ، فنسب إلى المطر ؛ لأنه هو الأصل الذي يتوصل به إلى الإرزاق ؛ فكذلك الخلائق لما كانوا من نسل آدم - عليه السلام - وكان هو أصلا لهم ، أضيف النسل إلى الأصل ؛ الذي حدث منه الأصل . ويحتمل أن يكون يرجع هذا إلى كل في نفسه ؛ وذلك لأن حياة الأبدان « 6 » وقوامها بالذي يخرج من الأرض ، وينبت منها من أنواع الأغذية ، فإذا كان قوامها بما ينبت منها ، فكأنما أنبتنا منها ؛ فاستقام أن يضاف الإنبات إليها ، كما يستقيم أن يضاف خروج الثمار إلى الأرض « 7 » وإن كان حدوثها من الأشجار ؛ إذ قوام الأشجار وبقاؤها بها ؛ فنسب ما يخرج منها إلى الأرض « 8 » على التقدير الذي ذكرنا . ففي قوله : وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً على التأويل [ الأول ] « 9 » إثبات القدرة على البعث وإلزام الحجة على من يجحد كونه ؛ لأنه يذكرهم قدرته أنه أنشأهم من الأرض ، ولم يكونوا شيئا ، فمن قدر على إنشائهم من الأرض بعد أن كانوا ترابا ، لقادر على أن

--> ( 1 ) في ب : إلى قضاء حوائجهم بنوره . ( 2 ) زاد في ب : و . ( 3 ) في ب : الإنبات أضيف . ( 4 ) في ب : بحدوثه . ( 5 ) سقط في ب . ( 6 ) في أ : الأبرار . ( 7 ) في أ : الأرضين . ( 8 ) في ب : الأرضين . ( 9 ) سقط في ب .