أبي منصور الماتريدي

207

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

قالوا : وتصديقه أن أصحاب رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم كانوا إذا صلوا صلاة داموا عليها ، [ وكانوا يقولون : « خير العمل ] « 1 » أدومه وإن قل » . وأصله : أن الله تعالى قال : وَأَقامُوا [ البقرة : 277 ] ، والإقامة على الشيء هي الدوام عليه ؛ لأنه إذا فعل الشيء مرة ثم تركه ، لم يوصف بالإقامة عليه ؛ فقوله : دائِمُونَ و يُقِيمُونَ [ المائدة : 55 ] يقتضي معنى واحدا ؛ فيكون فيه إبانة أن الصلاة يلزم فعلها مرة بعد مرة ، وليست كالفرائض التي إذا أديت مرة ، سقطت ؛ من نحو الجهاد ، والحج . وقوله - عزّ وجل - : وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ قيل « 2 » : هو الزكاة ، ذكر ذلك عن قتادة وغيره . وقال أبو بكر : هذا غير محتمل ؛ لأن هذه الآية « 3 » مكية ، وإنما فرضت الزكاة عليهم بعد هجرتهم إلى المدينة . ولكن ليس فيما ذكره « 4 » دفع لهذا التأويل ؛ لأنه يجوز أن تكون الزكاة لم تفرض عليهم ؛ لما لم يكونوا أصحاب أموال ؛ لأن الزكاة لم تكن مفروضة في الجملة ، وبين الوجوب إذا استفادوا الأموال ؛ ألا ترى أن الفقير قد يعلم إيتاء الزكاة من المال وإن لم يكن له مال ؛ ليقوم بأدائها إذا صار من أهلها ؛ فقوله : حَقٌّ مَعْلُومٌ أي : أعلمه الله تعالى في أموالهم ، فلزمهم إخراجه ، ثم بين أن خروجهم مما لزمهم من حق الله تعالى في أموالهم بالدفع [ إلى السائل والمحروم ] « 5 » . وجائز أن يكون ذلك الحق المعلوم هو حق القرابة وغيره . ومن ذكر أن هذا الحق غير الزكاة ، قالوا : إنهم كانوا أعلموا في أموالهم حقّا ، فجعلوا طائفة « 6 » منها للسائل ، وطائفة للمحروم ؛ لذلك سماه : حقا معلوما . ويحتمل أن يكون في ذلك الوقت شيئا معلوما مفروضا عليهم في أموالهم نسخته آية الزكاة ، ولم يذكر لنا ذلك ؛ لعدم حاجتنا إليه « 7 » . ثم السائل معروف ، وهو الذي يسأل .

--> ( 1 ) في ب : وكان يقال : خير الأعمال . ( 2 ) قاله قتادة ، أخرجه ابن جرير عنه ( 34916 ، 34917 ) . ( 3 ) في أ : الآيات . ( 4 ) في ب : ذكر . ( 5 ) في ب : إلى الفقير السائل المحروم . ( 6 ) في أ : فجعله لطائفة . ( 7 ) في أ : إلى معرفة .