أبي منصور الماتريدي
201
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
الضعف والمرض في الشاهد ، ووجد طعم الأشياء على خلاف ما هي عليها ؛ فيكون في ذكر هذا تهويل وتفزيع أن هول ذلك اليوم شديد لا تقوم لهوله « 1 » السماوات والأرضون « 2 » مع صلابتها وغلظها في نفسها « 3 » ، فكيف يقوم لهولها الآدمي الموصوف بالضعف واللين . وجائز [ أن تكون ] « 4 » على ما ذكرنا أنها « 5 » تصير شبيهة « 6 » بالمهل ؛ للينها [ ورخاوتها ، وهو ] « 7 » أنها تلين وترخو من هول ذلك اليوم حتى تصير السماء كالمهل ، والجبال كالعهن ؛ فيكون في هذا - أيضا - تهويل ؛ ليرجعوا عما هم عليه ويقبلوا على عبادة الله تعالى ، ويتسارعوا إلى طاعته . وتأويل العهن ، ووجه تشبيه الجبال بها يذكر بعد هذا في قوله - عزّ وجل - : وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ [ القارعة : 5 ] . وقوله - عزّ وجل - : وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً قرئ برفع الياء ونصبها ، فمن رفع « 8 » الياء فتأويله : أي : لا يطلب حميم من حميم ، ولا يؤخذ بمكانه كما يفعل مثله في الدنيا ؛ لأن ذلك اليوم هو يوم العدل ، وليس من العدل أن يؤخذ الغير بذنب الغير . ومن قرأه بالنصب فتأويله : ألا يسأل حميم حميما من شدة ذلك اليوم وهوله النصرة والشفاعة . أو لا يسأل عن حاله بما حل [ به ] « 9 » من الشغل في نفسه . وقوله - عزّ وجل - : يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ يحتمل أن يعرّف بعضهم عن بعض أن هذا أبوك وابنك وحميمك ؛ إذ لا يعرفه إلا بالتعريف ؛ لما حل به من شدة الهول والفزع ، ثم إذا عرفوا لا يسألونهم ؛ بل يفر بعضهم من « 10 » بعض ، كما قال تعالى : يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ الآية [ عبس : 34 ] .
--> ( 1 ) في ب : لهولها . ( 2 ) في ب : الأرض . ( 3 ) في ب : أنفسها . ( 4 ) سقط في أ . ( 5 ) في ب : أنه . ( 6 ) في ب : شبيها . ( 7 ) في أ : ورخوتها . ( 8 ) في ب : يرفع . ( 9 ) سقط في ب . ( 10 ) في أ : عن .