أبي منصور الماتريدي
193
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
راجعا إلى أهل النفاق ، والتأويل الأول إلى أهل الكفر الذين أظهروا التكذيب . وقوله - عزّ وجل - : وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ ، أي : العذاب حسرة عليهم يوم القيامة ؛ لأنه شافع مشفع لمن اتبعه وعمل بما فيه ، وما حل ، مصدق لمن نبذه وراء ظهره ولم يعمل به ، فهو حسرة عليهم ؛ لأنه يخاصمهم ، فيخصمهم ويشهد عليهم ، فيصدق في شهادته . أو يذكرون يوم القيامة معاملتهم بالقرآن ، فيندمون عليه ، ويزيدهم حسرة ؛ لأنهم كانوا إذا تلي عليهم القرآن في الدنيا ازدادوا عند تلاوته ضلالا وكفرا ، وازدادوا به رجسا إلى رجسهم ، كما قال [ الله تعالى ] « 1 » : وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [ التوبة : 125 ] ، وهو ليس بسبب لازدياد الرجس ، ولكنهم كانوا يحدثون زيادة تكذيب وضلال عند التلاوة ؛ فأضيفت الزيادة إلى القرآن ؛ إذ كان القرآن هو الذي يحملهم على زيادة التكذيب ؛ فهذه المعاملة تزيدهم حسرة يوم القيامة ؛ فأضيفت إلى القرآن ؛ إذ كان القرآن هو الذي عنده وقعوا فيه ، كما أضيف الرجس إليه ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ ، والأصل : أن الحق اسم لما يحمد عليه ، فحقه أن ينظر فيما تستعمل هذه اللفظة ، فيصرفها إلى أحمد « 2 » الوجوه ، فإذا استعملت في الإخبار أريد بها الصدق ؛ نحو أن يقال : « هذا خبر حق » ؛ أي : صدق ، وإذا استعملت « 3 » في الحكم أريد بها : العدل ، وإذا استعملت في الأقوال والأفعال ، أريد بها : الإصابة « 4 » ؛ فقوله « 5 » : وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ أي : صدق ويقين أنه من رب العالمين ، فهو صلة قوله - عزّ وجل - : تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ . وقوله - عزّ وجل - فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ قيل : صلّ . وقيل : اذكره بالاسم الذي إذا سميت كان تسبيحا ، أي تنزيها عن كل ما قالت فيه الملاحدة ، وما نسبت « 6 » إليه مما لا يليق به ، والله الهادي [ وعليه التكلان ] « 7 » . * * *
--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) في أ : أحد . ( 3 ) في ب : استعمل . ( 4 ) في أ : الإضافة . ( 5 ) في ب : قوله . ( 6 ) في ب : نسب . ( 7 ) سقط في ب .