أبي منصور الماتريدي

101

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

سورة الملك [ وهي ] « 1 » مكية بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قوله تعالى : [ سورة الملك ( 67 ) : الآيات 1 إلى 5 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 1 ) الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ ( 2 ) الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ ( 3 ) ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ ( 4 ) وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ وَأَعْتَدْنا لَهُمْ عَذابَ السَّعِيرِ ( 5 ) قوله - عزّ وجل - : تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ . قيل : تعالى وتعاظم ، و تَبارَكَ تفاعل من البركة ، والبركة كناية عن نفي كل عيب ؛ قال - عزّ وجل - : وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً [ ق : 9 ] أي : ماء لا كدورة فيه ولا قذر ، بل هو ماء مطهر من كل آفة وعيب ، فمعنى قوله : تَبارَكَ أي : تعالى من أن يكون له شبيه وعديل ، وتعاظم عما قالت فيه الملاحدة ومن أن يلحقه المعايب والآفات . وقوله : بِيَدِهِ الْمُلْكُ . أي : الذي له ملك الملك ؛ لأنه قال في موضع آخر : قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ [ آل عمران : 26 ] [ أي : الذي له الملك ] « 2 » ، فذكر اليد هاهنا مكان المالك هناك ؛ فامتدح - جل وعلا - بملك الملك وكونه مالكا له . والمعتزلة يقولون بأن ملك ملك الكفرة ليس له ، وأنه لا يولي الملك للكافر ، ويقولون في قوله : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ [ البقرة : 258 ] أن الذي آتاه الله الملك هو إبراهيم - عليه السلام - والهاء تنصرف إليه ، لا إلى الذي حاجه ، وإذا لم يجعلوا ملك ملك الكافر في يده ، لم يصر ممتدحا بما ذكرنا ؛ لأنه يكون في يده بعض الملك لا كله ، وقال في آية أخرى : تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ [ آل عمران : 26 ] ، وعلى قولهم « 3 » يصير الملك في يد من لا يشاء ؛ لأنه لا يشاء الملك للكافر ، ومع ذلك يوجد فيهم الملك . ثم ما ينبغي لهم أن يقطعوا القول بأن الله تعالى لا يؤتي الملك للكافر ، بل عليهم أن يقولوا : إن كان إيتاء الملك أصلح لهم آتاهم إياه ، وإن كان شرّا لهم لم يؤتهم ؛ إذ من

--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) في ب : هذا .