أبي منصور الماتريدي

94

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

[ سورة هود عليه السلام ] « 1 » بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 1 إلى 4 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ( 1 ) أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ ( 2 ) وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ ( 3 ) إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 4 ) قوله - عزّ وجل - : الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ : قال الحسن : أُحْكِمَتْ آياتُهُ بالأمر والنهي « 2 » ، ثُمَّ فُصِّلَتْ بالوعد والوعيد . وقال بعضهم : أُحْكِمَتْ آياتُهُ بالوعد والوعيد ، ثُمَّ فُصِّلَتْ بالأمر والنهي . وقال بعضهم : أُحْكِمَتْ آياتُهُ حتى لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها « 3 » ، ولا يملك أحد التبديل ، ثُمَّ فُصِّلَتْ بينت ما يؤتى و [ ما ] « 4 » يتقى ، أو بينت ما لهم وما عليهم وما لله عليهم . وقال بعضهم : أُحْكِمَتْ آياتُهُ فلم تنسخ « 5 » ، ثُمَّ فُصِّلَتْ بالحلال والحرام . وقيل : فُصِّلَتْ أي : فرقت في الإنزال أنزل شيء بعد شيء على قدر « 6 » النوازل والأسباب فلم ينزل جملة ؛ لأنه لو أنزل جملة لاحتاجوا إلى أن يعرفوا الكل بسببه وشأنه وخصوصه وعمومه ، فإذا أنزل متفرقا في أوقات مختلفة على النوازل والأسباب عرفوا ذلك على غير إعلام ولا بيان ، والتفصيل هو اسم التفريق واسم التبيين ، وذلك يحتمل المعنيين جميعا ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : أُحْكِمَتْ آياتُهُ : أي : أحكمت حتى لا يرد عليها النقض « 7 »

--> ( 1 ) في ب : السورة التي فيها ذكر هود ، عليه الصلاة والسلام . ( 2 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 620 ) ( 17929 و 17930 و 17931 ) عن الحسن البصري . وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 578 ) وعزاه لابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن الحسن البصري . ( 3 ) أخرجه بمعناه ابن جرير ( 6 / 621 ) ( 17933 و 17934 ) عن قتادة ، وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 578 ) وزاد نسبته لابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن قتادة . ( 4 ) سقط في ب . ( 5 ) ذكره البغوي ( 2 / 372 ) ونسبه لابن عباس ، وكذا الرازي ( 17 / 142 ) . ( 6 ) ذكره البغوي ( 2 / 372 ) ، وكذا الرازي ( 17 / 173 ) . ( 7 ) في ب : النقيض .