أبي منصور الماتريدي

594

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

[ البقرة : 55 ] ، وكقوله : اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ [ الأعراف : 138 ] ، ونحوه بعد ما أقام عليهم من الآيات ما كانت لهم فيها كفاية فيشبه أن يكون اختلافهم الذي ذكر ذلك . وقوله : إِنَّما جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ : يخرج على وجهين : أحدهما : إنما جعل محنة السبت على الذين اختلفوا فيه ، أي : على الذين فسقوا فيه ؛ حيث قال : بِما كانُوا يَفْسُقُونَ * . والثاني : إنما جعل عقوبة السبت على الذين اعتدوا فيه دون الذين اختلفوا فيه ؛ لأن فريقا منهم قد نهوهم عن ذلك ، وفريقا قد اعتدوا ؛ فأهلك الذين اعتدوا دون الذين نهوهم . وقوله : اخْتَلَفُوا فِيهِ : يحتمل فيه ، أي : في موسى ، أو في يوم السبت الذي اختلفوا فيه وعوقبوا فيه ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجلّ - : وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ . يحكم بينهم بالجزاء ، ويحكم بما بين لهم المحق من المبطل : [ لكن لو قيل : قد بين في الدنيا : بين المحق من المبطل ؛ حيث أهلك ] « 1 » فريقا ؛ وأنجى فريقا ؛ فكيف قال : يحكم بينهم فيما كانوا فيه يختلفون ؟ لكن يشبه أن يكون ذلك بالجزاء على ما ذكرنا . قوله تعالى : [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 125 إلى 128 ] ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ( 125 ) وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ ( 126 ) وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللَّهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ ( 127 ) إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ( 128 ) وقوله : ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ . قيل : دين ربك . بِالْحِكْمَةِ . قال الحسن : الحكمة : القرآن « 2 » ، أي : ادعهم إلى دين الله بالقرآن . وقال بعضهم : بالحكمة : بالحجة والبرهان ، أي : ادعهم إلى دين الله بالحجج والبراهين ؛ أي : ألزمهم دين الله بالحجج والبراهين ؛ حتى يقروا به . وقوله - عزّ وجلّ - : وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ . قال الحسن : أي عظهم بالمواعظ التي وعظهم الله - تعالى - في الكتاب .

--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) ذكره البغوي ( 3 / 90 ) ، ولم ينسبه لأحد .