أبي منصور الماتريدي

590

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

وقال الحسن : كان أمة ، أي سنة يقتدى به « 1 » ] « 2 » . ويحتمل أن يكون سماه : أمّة ، لما كان كالأمّة والجماعة من القيام مع الأعداء ؛ لأنه ، وإن كان منفردا وحده ، فكان قيامه مع الأعداء والأكابر منهم كالجماعة والأمة ، والممتنع عنهم كالمتفرد . وأصل الأمة ؛ قيل : الجماعة والعدد . ويحتمل قوله : كانَ أُمَّةً ، أي : مجمع كل خير وكل طاعة ؛ لما عمل هو من الخير عمل الجماعة ، واجتمع فيه كل خير ؛ فسمّى أمّة لهذا الذي ذكرنا ، أو أن يكون تفسير الأمة ما ذكر على أثره : قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً ، والقانت ، قيل « 3 » : المطيع ، والقنوت [ هو القيام ] « 4 » - كما ذكر - أنه سئل عن أفضل الصلاة ؛ فقال : « طول القنوت » « 5 » ؛ أي :

--> ( 1 ) ( أمة ) : تطلق الأمة على الرجل الجامع لخصال محمودة ؛ قال ابن هانئ : [ السريع ] وليس على الله بمستنكر * أن يجمع العالم في واحد وقيل : ( فعلة ) تدل على المبالغة ، ( فعلة ) بمعنى لمفعول ، كالدخلة والنخبة ، فالأمة : هو الذي يؤتم به ؛ قال تعالى : إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً [ البقرة : 124 ] ، قال مجاهد : كان مؤمنا وحده ، والناس كلهم كانوا كفارا ، فلهذا المعنى كان وحده أمة ، وكان رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم يقول في زيد بن عمرو بن نفيل : ( يبعثه الله أمة وحده ) . وقيل : إنه - صلوات الله وسلامه عليه - هو السبب الذي لأجله جعلت أمته ممتازين عمن سواهم بالتوحيد والدين الحق ، ولما جرى مجرى السبب لحصول تلك الأمة سماها الله تعالى بالأمة إطلاقا لاسم المسبب على السبب . وعن شهر بن حوشب : لم تبق أرض إلا وفيها أربعة عشر ، يدفع الله بهم البلاء عن أهل الأرض ، إلا زمن إبراهيم - صلوات الله وسلامه عليه - فإنه كان وحده ، والأمة تطلق على الجماعة ؛ لقوله - تعالى - : أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ [ القصص : 23 ] وتطلق على أتباع الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - ؛ كقولك : نحن من أمة محمد صلى اللّه عليه وسلّم ، وتطلق على الدين والملة ؛ كقولهم : إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ [ الزخرف : 23 ] ، وتطلق على الحين والزمان ؛ كقوله - تعالى - : إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ [ هود : 8 ] ، وقوله - جل ذكره - : وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ [ يوسف : 45 ] ، أي : بعد حين ، وتطلق على القامة ، يقال : فلان حسن الأمة ، أي : حسن القامة ، وتطلق على الرجل المنفرد بدين لا يشرك فيه غيره ؛ كقوله - عليه الصلاة والسلام - : « يبعث زيد بن عمرو بن نفيل يوم القيامة أمة وحده » ، وتطلق على الأم ، يقال : هذه أمة فلان يعني : أمه ، وتطلق أيضا على كل جنس من أجناس الحيوان ؛ لقوله - عليه الصلاة والسلام - : « لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها » . ينظر : اللباب ( 12 / 182 ، 183 ) . ( 2 ) ما بين المعقوفين سقط في ب . ( 3 ) هو قول الشعبي ومجاهد وسعيد بن جبير ، أخرجه ابن جرير عنهم ( 21976 ) و ( 21980 ) و ( 21981 ) ، وهو قول ابن مسعود كما تقدم . ( 4 ) سقط في أ . ( 5 ) أخرجه مسلم ( 1 / 520 ) ، كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب أفضل الصلاة طول القنوت ( 164 / 756 ) ، والترمذي ( 1 / 412 ) ، أبواب الصلاة باب : ما جاء في طول القيام في الصلاة ( 387 ) ، وابن ماجة ( 1 / 533 ) ، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها : باب ما جاء في طول القيام في الصلوات ( 1421 ) ، وأحمد ( 3 / 391 ) ، والبيهقي ( 3 / 8 ) ، من حديث جابر بن عبد الله .