أبي منصور الماتريدي
574
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ ، فالذي علمه غيره ليس بمفتر ؛ إنما يكون الافتراء من ذات نفسه فهو ظاهر التناقض . وقوله : عَرَبِيٌّ مُبِينٌ . يحتمل : مبين ما لهم وما عليهم ، أو مبين للحقوق التي لله عليهم وما لبعضهم على بعض ، أو مبين : أي بين أنه من عند الله نزل ؛ ليس بمفترى . وهذه الآية ترد على الباطنيّة قولهم ؛ لأنّهم يقولون : إن رسول الله هو الذي ألف هذا القرآن بلسانه ، ولم ينزله الله عليه بهذا اللسان ؛ فلو كان على ما ذكروا ما كان لأولئك ادعاء ما ادعوا على رسول الله من الافتراء . قوله : يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ . قال بعضهم « 1 » : يميلون إليه ، وهو قول أبي عوسجة والقتبي « 2 » ؛ قالوا : الإلحاد : الميل « 3 » ، وكذلك سمّي اللّحد لحدا ؛ لميله إلى ناحية القبر . وقال الكسائي : هو من الركون إليه ، أي : يركنون . قوله - عزّ وجلّ - : إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ . قال الحسن : إنه - والله - من كذب بآيات الله فهو ليس بمهتد عند الله . [ و ] قال أبو بكر : لا يهديهم الله بتكذيبهم الآيات . فهو كله خيال على كل من يشكل ويخفي أن من كذب بآيات الله فهو غير مهتد من يظن هذا ، وقول أبي بكر - أيضا - من يتوهم أن من كذب بآيات الله أنه يهديه - هذا فاسد ، خيال كله ، وأصله عندنا قوله : إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ [ ؛ لعنادهم ومكابرتهم ؛ لأنهم كانوا يعاندون بآيات الله ويكابرونها ، ويكذبون مع علمهم أنها آيات ، وأنها حق أو قال ذلك في قوم علم أنهم لا يؤمنون ] « 4 » ويموتون عليه ؛ فمن علم منه أنه لا يؤمن لا يهديه . وقوله - عزّ وجل - : إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ . لا الذين يؤمنون بها ويصدقونها . وَأُولئِكَ .
--> ( 1 ) قاله البغوي ( 3 / 85 ) . ( 2 ) ينظر : تفسير غريب القرآن ( 249 ) . ( 3 ) ينظر اللباب ( 12 / 159 ، 160 ) . ( 4 ) ما بين المعقوفين سقط في أ .