أبي منصور الماتريدي

571

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

بإشارات منه طوعا ؛ فدلّ أن تأويل الملك لا يصح في السلطان ، ويكون تأويله السبيل أو الحجّة . ثم يحتمل قوله : لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا - بالقرآن ؛ لأنه ذكر على أثر ذكر القرآن ، ويحتمل : الذين آمنوا بربهم ، وهما واحد في الحاصل ؛ إِنَّما سُلْطانُهُ : حجته أو سبيله على الذين يتخذونه وليّا ، فيطيعونه في كل أمره وجميع إشاراته وما يلقي « 1 » إليهم ، وأصله : ليس له سلطان على الذين آمنوا بربهم . وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ . في جميع أحوالهم وساعاتهم ؛ أي : لا سلطان له ولا سبيل على من آمن به وتوكل عليه . وقوله - عزّ وجلّ - : وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ . [ يحتمل قوله : بِهِ مُشْرِكُونَ ] « 2 » . إبليس يتبعونه ويعدلون بربهم ، ويحتمل بِهِ مُشْرِكُونَ : بربهم ، والتوكل : هو الاعتماد به ، وتفويض الأمر إليه في كل حال : السراء والضراء وفي وقت الضيق والسّعة ؛ فذلك التوكل به . وقوله - عزّ وجلّ - : وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ . . . . الآية تحتمل وجهين « 3 » : أحدهما : ما قاله أهل التأويل على التناسخ أن يبدّل آية مكان آية ، وهو على تبديل حكم آية بحكم آية أخرى ، لا على رفع عينها . والثاني : قوله : وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ ، أي : بدّلنا حجّة بعد حجة ، وآية بعد آية لرسالته . قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ . كلما أتاهم حجة على أثر حجة ، وآية بعد آية يقولون : إنما أنت مفتر . ينسبون إليه

--> ( 1 ) في أ : يلقون . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) اعلم أنه - سبحانه جل ذكره - شرع في حكاية شبهات منكري نبوة محمد صلى اللّه عليه وسلّم . قال ابن عباس - رضي الله عنه - : كان المشركون إذا نزلت آية فيها شدة ، ثم نزلت آية ألين منها يقولون : إن محمدا يسخر بأصحابه ؛ يأمرهم اليوم بأمر وينهاهم عنه غدا ، ما هو إلا مفتر يتقوله من تلقاء نفسه ، فأنزل الله - تعالى - : وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ ، والتبديل : رفع الشيء مع وضع غيره مكانه ، وهو هنا النسخ . ينظر : اللباب ( 12 / 156 ) .