أبي منصور الماتريدي

567

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

وقوله - عزّ وجلّ - : وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِما صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ . على هذا التأويل : يذوقون ذلك في الدنيا ؛ بالقتل والقهر ، ويحتمل في الآخرة ؛ بما صدّوا الناس عن دين الله ، واستبدلوا به الكفر بعد الإيمان . وَلَكُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ . وقوله - عزّ وجلّ - : وَلا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا . قال بعضهم : عهد الله : دين الله . وقال بعضهم : عهد الله الذي عهد إليهم . ويحتمل عهد الله : ما أعطوا من العهد والأيمان ، أي : ينقضوها بشيء يسير ؛ إنما عند الله هو خير لكم دائم باق ، وهذا زائل فان ، أو ما يجزي بوفاء ما عهدوا خير لكم من هذا ، أي : يجزيكم بوفاء ما ذكر من العهد - خير لكم من غيره ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجلّ - : ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ . أي : ما أخذتم من الأموال واكتسبتم بنقض العهود والأيمان ينفد ويفنى ، وما عند الله من الجزاء والثواب بوفاء العهد « 1 » باق . وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ . يحتمل قوله : صَبَرُوا على ما أمروا به ، ونهوا عنه ، وصبروا على وفاء العهد . بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ . يحتمل قوله : بِأَحْسَنِ ، أي : الجزاء الذي يجزيهم على الصّبر أحسن من وفاء العهد ، أو يجزيهم بأحسن ما عملوا ، أي : يجعل سيئاتهم حسنات ؛ كقوله : فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ [ الفرقان : 70 ] ، وقوله : أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ [ الأحقاف : 16 ] ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً . اختلف أهل التأويل [ في قوله ] « 2 » : فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً : قال بعضهم : قوله « 3 » : حَياةً طَيِّبَةً في الآخرة ، وهي الجنة .

--> ( 1 ) في أ : بعهد الوفاء . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) قاله قتادة وابن زيد ، أخرجه ابن جرير عنهما ( 21907 ) و ( 21909 ) .