أبي منصور الماتريدي
560
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
وكذلك هذه المصائب والبلايا التي تحل بالخلق ، هي في الحقيقة نعمة ورحمة ؛ ولذلك عدها وسماها بعض الناس ؛ لما تعقب من الثواب والنعمة إذا صبر عليها ، ورأى ذلك منه حقّا وعدلا ، ورأى حال الضراء والسراء منه ؛ فهو بطيب نفسه في جميع الأحوال تنصرف به من الشدة والضيق ، فإذا رأى نعمة ، لما تعقب من الخير والنفع في العاقبة - فمن هذه الجهة يجوز أن يقال : ذلك نعمة ورحمة ، وأمّا في ظاهر الحال فلا ؛ وذلك أن كل بلاء ينزل « 1 » بأحد ، فصبر عليه كان في ذلك خصال أربعة : أحدها : تكفير ما كان ارتكب من المعاصي . والثاني : معرفة العبودة وملك غيره عليه . والثالث : ما يعقب من الثواب والنعيم الدائم . والرابع : معرفة النعم من الشدة ؛ [ لأنه بالشدة ] « 2 » يعرف النعم . وأمّا الإحسان إلى نفسه : فهو أن يحفظها عما فيه هلاكها . وقوله : وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ . هو ما يكبر ويفحش « 3 » من الشيء . وَالْمُنْكَرِ . هو الشيء الغريب الذي لا يعرف ؛ ألا ترى إلى قول إبراهيم : سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ [ الذاريات : 25 ] ؛ سماهم منكرين لما لم يعرفهم ؛ فالمنكر : ما يفعل من هو معروف بالخير والصلاح من الزلات لما يكون ذلك منهم غريبا ؛ إذ لم يعرفوا بذلك ، فذلك منهم [ منكر ] « 4 » . عَنِ الْفَحْشاءِ . ما يكون من أهل الفساد والشرور ، وذلك مما يكبر ويفحش ذلك منهم . وَالْبَغْيِ . هو الظلم ، ويحتمل أن يكون هذا كله المنكر والفحشاء والبغي وكله واحد : الفحشاء هو المنكر ، والفحشاء هي البغي ، والمنكر هو الفحشاء والبغي ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : يَعِظُكُمْ .
--> ( 1 ) في ب : ينزله . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) في أ : بفحاش . ( 4 ) سقط في أ .