أبي منصور الماتريدي

526

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

قدرته وسلطانه ، حيث أخبر أنه ينزل من السماء ماء فيحيي به الأرض وهي ميتة ، ويخرج منها نباتا وزروعا وأشجارا ، فمن قدر على هذا لقادر على إحياء الأنفس « 1 » بعد موتها لأنه « 2 » لا فرق بين الإحياءين [ إحياء الأرض وإحياء الأنفس ] « 3 » ، إذ من « 4 » قدر على أحدهما قدر على الآخر إِنَّ فِي ذلِكَ فيما ذكر « 5 » لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ قال بعضهم : لآية لقوم يسمعون المواعظ . وقال بعضهم : لآية لقوم يسمعون الآيات والحجج ، وأما من لم يسمع فلا يكون له آية ، وأصله : إن في ذلك لآية لقوم ينتفعون بسماعهم ، ولآية لقوم يعقلون ، أي : ينتفعون بعقولهم ، وأصله أن هذا كله يصير آية للمؤمنين على ما ذكر كله ؛ لأنهم هم العاقلون عن الله ما أمرهم به ونهاهم عنه ، وهم يسمعون آياته ومواعظه ، وكله كناية عن المؤمنين ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً والعبرة الآية ، أي : أنشأ لكم أنعاما فيه الآية ، هو صلة قوله : وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها أي : أنزل من السماء ماء ، وأنشأ الأنعام لكم فيه الآية أنشأ - عزّ وجل - في الأنعام لبنا غذاء الأولاد ، في الوقت الذي لا يحتمل الغذاء بالعلف ، وجعل لأربابها الانتفاع بذلك اللبن وفي الأشياء التي لا يؤكل لحمها لم يجعل لأربابها الانتفاع بما يفضل من اللبن ، ولم يجعل لها فضل لبن . وقوله - عزّ وجل - : نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ ذكر بالتذكير ، فظاهره أن يذكر بالتأنيث ؛ لأنه إما أن يريد به الأمهات التي يدر منها اللبن أو جماعة من الذكران « 6 » منها ، فكيفما كان فهو يذكر بالتأنيث ، لكن بعضهم يقول : ذكر باسم التذكير على إرادة الأصل الذي به كان اللبن ، وهو الفحل ، وهذا يدل لأبي « 7 » حنيفة وأصحابه - رحمهم الله - لقولهم في لبن الفحل أنه يحرم . وقال بعضهم : ذكر باسم التذكير على إرادة الجنس والجوهر من بين الأجناس

--> ( 1 ) في أ : الأرض . ( 2 ) في ب : إذ . ( 3 ) سقط في ب . ( 4 ) في أ : فمن . ( 5 ) في ب : ذكرنا . ( 6 ) في أ : المذكر أن . ( 7 ) في أ : إلى أبي .