أبي منصور الماتريدي

509

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

لا بد لكم من التقليد فاسألوا أهل الذكر فقلدوهم ؛ ولا تقلدوا آباءكم ومن لا يعرف الكتاب ، ولكن قلدوا أهل الذكر ، [ وقوله تعالى فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ . بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ ] « 1 » . قال بعضهم : فاسألوا أهل الذكر فقلدوهم ؛ إن كنتم لا تعلمون بالبينات والحجج ؛ لأنهم كانوا أهل تقليد ، لم يكونوا أهل نظر وتفكر في الحجج والبينات . ويحتمل أن يكون قوله : إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ . بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ والحجج « 2 » التي أتت بها الرسل [ فيكون تأويله : أي اسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون البينات والزبر التي أتت بها الرسل ليخبروكم ] « 3 » أن الرسل إنما بعثوا من البشر بالبينات والكتب ، فيكون على التقديم الذي ذكره بعض أهل التأويل : وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم بالبينات والزبر . ويحتمل قوله : فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ أي : أهل الشرف من أهل الكتاب ؛ ليبينوا لكم البينات والزبر ؛ لأنهم يأنفون الكتمان والكذب ، وإن كان أهل الذكر جميع أهل الكتاب ، فالسؤال عن الرسل أنهم كانوا من البشر والرجال ؛ لأنهم يعلمون ذلك . وقوله : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ . قيل : أنزل إليك القرآن ؛ لتبين للناس ما نزل إليهم . يحتمل قوله : لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ من أنباء الغيب ؛ وما غاب عنهم ، وما لله عليهم ، وما لبعضهم على بعض ، ولتبين « 4 » لهم جميع ما يأتون وما يتقون ، وما يحل وما يحرم . وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ في ذلك . ويحتمل قوله : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لهم ما حرفوا من كتبهم وبدلوه وغيروه ، فيكون فيه آية لرسالتك ، أو يكون الذي أنزل إليه كالمنزل إليهم ، حيث ذكر أنه يبين ما أنزل « 5 » إليه ، والله أعلم . قوله تعالى : [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 45 إلى 47 ] أَ فَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ ( 45 ) أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ ( 46 ) أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 47 ) وقوله - عزّ وجل - : أَ فَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ .

--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) في ب : الزبر . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) في أ : وتبين . ( 5 ) في أ : لهم نزل .