أبي منصور الماتريدي
493
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
قوله تعالى : [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 24 إلى 29 ] وَإِذا قِيلَ لَهُمْ ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 24 ) لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ ( 25 ) قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ ( 26 ) ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكافِرِينَ ( 27 ) الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 28 ) فَادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ( 29 ) وقوله - عزّ وجل - : وَإِذا قِيلَ لَهُمْ ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ . أي : قال الأتباع للرؤساء : ما ذا أنزل ربكم ؟ قال الرؤساء : أنزل أساطير الأولين ، [ أو يخرج على الإضمار ، كأنهم قالوا لهم : ما ذا يقول إنه أنزل ربكم عليه ؟ فقالوا عند ذلك : أساطير الأولين ، وإلا لا يحتمل أن يكون ذكروا أساطير الأولين ] « 1 » جواب سؤالهم : ما ذا أنزل ربكم ؟ مفردا ؛ لأنهم كانوا يقرون بالله بقولهم : ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى [ الزمر : 3 ] وهؤلاء شفعاؤنا عند الله ؛ فلا يحتمل أن يكونوا إذا سئلوا ما ذا أنزل ربكم ؛ فيقولون : أساطير الأولين إلا أن يكون في السؤال زيادة قول ، أو في الجواب إضمار ؛ فيكون - والله أعلم - كأنه قال : وإذا قيل لهم : ما ذا يزعم هذا أنه أنزل عليه ربكم ؟ قالوا عند ذلك : إنه يقول : أساطير الأولين ؛ كقوله : وَقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ [ الحجر : 6 ] أي : قالوا : يا أيها الذي يزعم أنه نزل عليه الذكر . أو يكون قوله : وَإِذا قِيلَ لَهُمْ ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ فقالوا : لم ينزل الله شيئا إنما يقول أساطير الأولين ، ومثل هذا يحتمل أن يكون . وقوله : أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ قال أبو عوسجة : أحاديث الأولين والواحد أسطور ، وهي الأحاديث المختلقة « 2 » ؛ كقوله : إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ [ ص : 7 ] ؛ أي : لا أصل له ؛ وأصله الكذب . وهكذا عادة أولئك الكفرة يقولون للأنباء : أساطير الأولين ، وكانوا ينسبون ما يقرأ عليهم إلى السحر ، ولو كان في الحقيقة سحرا أو أحاديث الأولين كان دليلا له . أو قالوا ذلك على الاستهزاء [ له ] « 3 » ، وذلك جائز أن يخرج قولهم ذلك على الاستهزاء . والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ
--> ( 1 ) ما بين المعقوفين سقط في أ . ( 2 ) في أ : المختلفة . ( 3 ) سقط في أ .