أبي منصور الماتريدي
490
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
والثاني : لَغَفُورٌ : أي : يستر عليكم ما كان منكم ؛ ما لو أظهر ذلك لافتضحتم ؛ لكنّه برحمته ستر ذلك عليكم ، رحيم بالستر عليكم . أو ذكر لَغَفُورٌ رَحِيمٌ على أثر ذكر النعم وأنواع المنافع ؛ ليكونوا رحماء على ما ذكر مما سخر لنا وأذلّ . والله أعلم . قوله تعالى : [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 19 إلى 23 ] وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ ( 19 ) وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ ( 20 ) أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ ( 21 ) إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ ( 22 ) لا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ ( 23 ) وقوله - عزّ وجل - : وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ هذا يخرج على وجهين : أحدهما : ذكر هذا ليكونوا أيقظ وأحذر ؛ لأن في الشاهد من يعلم أن عليه رقيبا حافظا بما يفعل ، كان هو أرقب وأحفظ لأعماله ، ويكون أحذر ممن يعلم أنه ليس عليه حافظ ولا رقيب . والثاني : يعلم ما تسرّون من المكر برسول الله ، والكيد له من القتل ، والإخراج ، وغير ذلك [ أي : يعلم ذلك ] « 1 » كله منكم ، ما أسررتم وأعلنتم ، وهو يخرج على نهاية الوعيد والتعيير ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ يحتمل يدعون : أي : يسمونها « 2 » : آلهة ، وربما كانوا يدعونهم عند الحاجة . ويحتمل يَدْعُونَ : يعبدون ؛ أي : الذين يعبدون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ؛ فهذا يرجع إلى الأوّل ؛ أفمن يخلق كمن لا يخلق ؟ وقوله - عزّ وجل - : أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ . . . [ الآية ] « 3 » . يحتمل المراد بقوله : أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ : الذين عبدوا الأصنام والأوثان وجميع من كفر بالله ؛ هم أموات غير أحياء ؛ لأن الله تعالى سمّى الكافر في غير آي من القرآن ميّتا ؛ فيشبه أن يكون قوله : أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ أيضا « 4 » . وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ . أي : يشعرون حين يبعثون ، أي : لو شعروا هذا في الدنيا ما شعروا في الآخرة ؛ لم
--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) في أ : يسلمونها . ( 3 ) سقط في ب . ( 4 ) في ب : هم أيضا .