أبي منصور الماتريدي
459
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
يذكر ] ؛ صالحا وحده ، لكن ذكر المرسلين ؛ لأن صالحا كان يدعوهم إلى ما كان دعا سائر الرسل ، فإذا كذبوه فكأن قد كذبوا الرسل جميعا ؛ إذ كل رسول كان يدعو إلى الإيمان بالرسل جميعا ، فإذا كذب واحد منهم - فقد كذب الكل . والله أعلم . وقوله : وَآتَيْناهُمْ آياتِنا فَكانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ . تحتمل الآيات : آيات وحدانية الله وحججه ، ويحتمل : جميع الآيات : آيات الوحدانية ، وحججه ، وآيات رسالتهم . مُعْرِضِينَ : أي : لم يقبلوها ؛ فإذا لم يقبلوها - فقد أعرضوا عنها ؛ [ أو أعرضوا عنها ] « 1 » ، أي : كذبوها . وقوله - عزّ وجل - : وَكانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً آمِنِينَ . يحتمل آمنين عما وعدهم صالح من عذاب الله ؛ حيث قالوا : يا صالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ [ الأعراف : 77 ] كانوا آمنين عن ذلك . وقال بعضهم « 2 » : كانوا آمنين عن أن يقع عليهم ما نحتوا لحذاقتهم ، وهو ما قال : وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ [ الشعراء : 149 ] على تأويل بعضهم : حاذقين . وقوله - عزّ وجل - : فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ يحتمل : أخذتهم ظاهرة بالنهار . وقوله - عزّ وجل - : فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ . يحتمل قوله : فَما أَغْنى عَنْهُمْ : أي : ما كانوا ينحتون ، لا يغنيهم من عذاب الله من شيء . ويحتمل : فما أغنى عنهم ما عملوا من عبادة الأصنام والأوثان ؛ حيث قالوا : ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى [ الزمر : 3 ] ولقولهم « 3 » : هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ [ يونس : 18 ] أي : لم يغنهم ما عبدوا من عذاب الله . أو يقول : ما أغنى عنهم ما متعوا وأنعموا في هذه الدنيا ؛ في دفع عذاب الله عن أنفسهم ؛ كقوله : فَما أَغْنى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصارُهُمْ . . . الآية [ الأحقاف : 26 ] أي : وإن أعطوا ما ذكر ؛ من السمع ، والبصر ، والأفئدة ، إذا لم ينظروا ، ولم يتفكروا في آيات الله فجحدوها .
--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) قاله البغوي ( 3 / 56 ) . ( 3 ) في ب : قولهم .