أبي منصور الماتريدي
454
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
ذكر : أن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون ؛ فيكون هذا تفسير ذلك . ويحتمل الهوان ، وكذلك قيل في قوله : إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ [ النحل : 27 ] أي : الهوان اليوم . وقوله - عزّ وجل - : أَ وَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ . هذا يدل على أنه قد كان سبق النهي عن إنزال الأضياف ؛ كأنهم « 1 » قد نهوه عن إنزال الأضياف ؛ لذلك قالوا : أَ وَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ . قال أبو بكر الأصم : يخرج قولهم : أَ وَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ مخرج الاعتذار له ؛ لأنهم كانوا يعظمون الرسل [ - أعني : أقوام الرسل جميعا - إذ لم يكن من الرسل ] « 2 » إليهم ، سوى الخلاف في الدين والدعاء إلى دين الله ، فهم وإن كذبوا الحجج التي أتت بها الرسل فقد كانوا يعظمونهم ؛ ألا ترى أنه قال لرسولنا صلوات الله عليه : قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ . . . الآية [ الأنعام : 33 ] والأول أشبه . والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : هؤُلاءِ بَناتِي إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ ، وفي موضع آخر : هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ [ هود : 78 ] وقد ذكرنا في السورة التي فيها ذكر هود . قال بعضهم « 3 » : إنما عرض عليهم نساء قومهم ؛ لأنه كالأب لهم على ما ذكر أن نساء رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم أمهاتهم . وقال بعضهم : في ذكر البنات إخبار منه لهم بنهاية فحاش صنيعهم ؛ لأنه يجوز ورود الشرع على بناته لهم ، ولا يجوز حل ذلك بحال . وقوله - عزّ وجل - : لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ . قال الحسن : يقسم الله بما شاء من خلقه ، وليس لأحد أن يقسم إلا بالله ، وإنما أقسم بحياة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم « 4 » ؛ ولم يقسم بحياة غيره وبغيره . وقال بعضهم : قوله : لَعَمْرُكَ كلمة تستعملها العرب في أقسامهم ؛ على غير إرادة القسم بحياة أحد . ومنهم من قال : إنما ذلك على التعريض ؛ وأصله : أن الله قد أقسم بأشياء : أقسم بالشمس ، والقمر ، والليل ، والنهار ، وأقسم بالجبال ، والسماء ، وغيرها من الأشياء التي تعظم عند الخلق ، فرسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم - وقد أخبره أنه أرسله رحمة للخلق وهدى - أولى أن يعظم بالقسم به ؛ ألا ترى أنه قال : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
--> ( 1 ) في أ : كأنه . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) قاله البغوي ( 3 / 55 ) . ( 4 ) زاد في ب : وقال بعضهم : أقسم بحياة محمد .