أبي منصور الماتريدي
435
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
وما ذكر ، وليس في التراب ، ولا في الطين - من أثر البشرية - شيء ، وكذلك ليس في النطفة التي خلق البشر منها [ من ] أثر البشرية شيء ؛ ليعلم أنه قادر على إنشاء الأشياء من شيء ، ومن لا شيء ؛ إذ ليس فيما ذكر من الطين والتراب ؛ الذي خلق منه أبا البشر من أثر البشرية فيه [ شيء ] « 1 » ، ولا في النطفة التي خلق منها أولاده ؛ من أثر البشرية والإنسانية من اللحم ، والعظم ، والشعر ، وغيره ، وما ركب فيهم : من العقل ، والعلم ، والتدبير ، والجوارح ، وغير ذلك - شيء ؛ ليعلم قدرته وسلطانه على خلق الأشياء : لا من شيء ؛ وليعرفوا نعمه التي أنعمها عليهم ؛ حيث أخبر أنه خلق آدم من طين لازب ، وصلصال ، وما ذكر ، وذلك وصف الطين الطيب ؛ لأن ما خبث من الطين لا يبلغ المبلغ الذي وصفه ، ولا يصير إلى تلك الحال « 2 » ، وإن طال مكثه ؛ لأنه لا ينتفع به [ لا ] « 3 » من اتخاذ البنيان ، والأواني ، والقدور ، ولا ينبت الزروع أيضا ، فيحتمل على التمثيل الذي ذكرنا لا على التحقيق ، أو على التحقيق على الأحوال المختلفة . فدل أنه إنما خلقه من طين [ لازب ] « 4 » ؛ طاب أصله . فعلى ذلك يحتمل النطفة التي يخلق منها البشر تكون طاهرة ، وهي لا تصيب شيئا ، وهي على غير الوصف الذي يخرج ؛ لأنه قال : مِنْ ماءٍ دافِقٍ [ الطارق : 6 ] وقال : مِنْ ماءٍ مَهِينٍ [ السجدة : 8 ] . والصلصال : قال بعضهم : هو التراب اليابس . والحمأ : الطين الأسود . والمسنون : [ المنتن المتغير ] « 5 » . وقال بعضهم : الصلصال : هو الذي إذا ضربته تصوت ؛ ومنه يقال : صلصلة اللجام والفرس ؛ إذا كان يصلصل ؛ وهو قول ابن عباس « 6 » رضي الله عنه . وقال القتبي « 7 » : الصلصال : الطين اليابس الذي لا يصيبه النار ؛ فإذا نقرته صوّت ، فإذا مسته النار - فهو فخار : والمسنون : المتغير الرائحة ، والمسنون - أيضا - : المصبوب ، وسننت الشيء : إذا صببته صبّا سهلا ، وسنّ الماء على وجهك ، وهو قول القتبي « 8 » .
--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) في أ : الجبال . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) سقط في ب . ( 5 ) في ب : المتغير المنتن . ( 6 ) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن أبي حاتم عنه ، كما في الدر المنثور ( 4 / 182 ) . ( 7 ) ينظر : تفسير غريب القرآن ( 237 ) . ( 8 ) ينظر : تفسير غريب القرآن ( 238 ) .