أبي منصور الماتريدي

427

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

وقوله - عزّ وجل - : وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً قيل : نجوما ، ويحتمل البروج : المنازل التي ينزل فيها الشمس والقمر والنجوم ، جعل لكل واحد من ذلك منزلا ، ينزل في كل ليلة في منزل على حدة . ويحتمل ما ذكر من البروج : هي مطالع [ ما ذكر ] « 1 » من الشمس والقمر والنجوم . وقوله - عزّ وجل - : وَزَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ [ يعني السماء للناظرين ] « 2 » . وفي قوله : وَزَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ دلالة نقض قول من ينهى عن النظر إلى السماء من القراء ؛ لأنه أخبر أنه زينها للناظرين ، ولا يحتمل أن يزينها [ للناظرين ] « 3 » ثم ينهى عن النظر إليها ، دل أنه لا بأس [ للناظرين ] « 4 » ، وقال في آية أخرى : وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها . . . الآية [ الأنعام : 97 ] وقال في موضع آخر : وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ [ الملك : 5 ] وجعل الله في الشمس والقمر والنجوم منافع : يهتدون بها الطرق في ظلمات الليل ، وجعلها مصابيح في الظلمات « 5 » ، وأخبر أنه زينها للناظرين ؛ لأن ما يقبح « 6 » في العين من المنظر « 7 » لا يتفكر الناظر فيه ولا ينظر إليه ؛ فزينها لهم ؛ ليحملهم ذلك على التفكر فيه ، والنظر إليها ؛ ليعلموا أنه تدبير واحد ؛ حيث جعل منافع السماء متصلة بمنافع الأرض ؛ مع بعد ما بينهما ، وجعل أشياء هي في الظاهر أشباها ؛ وهي في الحقيقة كالأضداد لها ، ومنها ما هي في الظاهر أضداد ، وهي كالأشكال ؛ نحو النور والظلمة : هي في الظاهر أضداد ، صارت كالأشكال ؛ حيث تضئ النجوم في ظلمات الليل ؛ حتى ينتفع بذلك أهل الأرض ، وهما في الظاهر أضداد ، فصارت بما يظهر من منافعها كالأشكال « 8 » ، وجعل لا ينتفع بضوء النجوم مع نور القمر ، ولا ينتفع بنور القمر مع ضوء الشمس ، وهن أشكال ؛ فصارت بما يذهب كل واحد [ منهما ] « 9 » بسلطان الآخر ؛

--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) في أ : للناظر . ( 5 ) في أ : ظلمات . ( 6 ) في أ : يفتح . ( 7 ) في أ : النظر . ( 8 ) في ب : أشكال . ( 9 ) سقط في ب .