أبي منصور الماتريدي
414
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
وأما ما قال أهل التأويل « 1 » في قوله : وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ . إنه نزل في [ شأن نمرود ] « 2 » وإنه اتخذ تابوتا ، وربط ثورا على قوائمه ، وما ذكروا إلى آخره - فلا علم لنا إلى ذلك ، وأظنه أنه كله خيال ، فلا نقول إلا القدر الذي ذكر في الآية . و « لتزول » « 3 » بنصب اللام [ الأولى ] « 4 » وبرفع الآخرة : على معنى التوكيد ، و لِتَزُولَ بكسر [ اللام ] « 5 » [ الأولى ] « 6 » ونصب الآخرة : على الجحد ؛ أي : ما كانت الجبال لتزول من مكرهم ، وهو ما ذكرنا . والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ . قال الحسن : تفنى هذه الأرض ، ثم تعاد من ساعته مستوية ، لا شجر فيها ، ولا جبال ، ولا آكام ، قاعا صفصفا لا ترى فيه عوجا ولا أمتا . وقال بعضهم « 7 » : تبدل هذه الأرض أرضا غير هذه ؛ بيضاء نقية ، لم يسفك عليها دم ، ولم يعمل عليها بالمعاصي ، وكذلك السماوات . ومنهم من يقول : لا تبدل عينها ؛ ولكن يتغير صفتها وزينتها ؛ كما يقول الرجل لآخر : تبدلت يا فلان ، لا يريد تبدل أصله وعينه ؛ ولكن تغير الأخلاق والدّين ، فعلى ذلك ما ذكر من تبديل الأرض والسماوات . والأشبه أن يكون على اختلاف الأحوال ؛ لأنه ذكر في آية : يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها [ الزلزلة : 4 ] وقال : وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ [ الانشقاق : 3 ] وقال : وَيَوْمَ تَشَقَّقُ [ الفرقان : 25 ] ، إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ [ الانشقاق : 1 ] إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ [ الانفطار : 1 ] وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ [ النمل : 88 ] و وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ [ الكهف : 47 ] ، وقال : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ [ طه : 105 ] وقال : فَجَعَلْناهُ
--> ( 1 ) قاله علي بن أبي طالب ، أخرجه ابن جرير عنه ( 20919 ، 20921 ) وعن مجاهد ( 20922 ، 20923 ) ، وانظر : الدر المنثور ( 4 / 166 ) . ( 2 ) في ب : شأن فلان نمرود . ( 3 ) ينظر : الحجة ( 5 / 31 ) ، وإعراب القراءات السبع ( 1 / 336 ) ، واللباب ( 11 / 412 ) . ( 4 ) سقط في أ . ( 5 ) سقط في ب . ( 6 ) سقط في أ . ( 7 ) قاله ابن مسعود وغيره ، أخرجه ابن جرير ( 20941 ، 20946 ) وعبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ في العظمة والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب ، كما في الدر المنثور ( 4 / 167 ) .