أبي منصور الماتريدي

390

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

[ الأنعام : 121 ] فوحي الله : هو ثابت دائم ينتفع به أهله « 1 » في الدنيا والعاقبة ، ووحي الشيطان : هو باطل مضمحلّ لا عاقبة له ؛ ولا ينتفع به أهله . والله أعلم بذلك . وقوله - عزّ وجل - : اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ . قال بعضهم « 2 » : استؤصلت ، وقيل : انتزعت . وقال أبو عوسجة : اقتلعت من أصلها ؛ يقال : جثثت الشجرة أجثها جثّا : إذا قلعتها من أصلها . وقوله - عزّ وجل - : ما لَها مِنْ قَرارٍ . هو ما ذكرنا . وقال بعض أهل التأويل : شبه كلمة الشرك بحنظلة قطعت ؛ فلا أصل لها في الأرض ولا فرع في السماء ؛ أي : لا يصعد له عمل « 3 » ، وشبه كلمة الإيمان ؛ في نفعها وفضلها وثباتها وقرارها في الأرض ؛ بما ذكر من الشجرة . والله أعلم . ثم من الناس من احتج بهذا المثل في خلق الإيمان والكفر ؛ فقال : لأنه ضرب مثله بما هو خلق ؛ وهو الشجرة ؛ فعلى ذلك الإيمان . ولكن عندنا لا بهذا يجب أن يستدل على خلقه ، ولكن لما ثبت أن منشئهما واحد لأنه لو كان منشئهما مختلفا لكان لا يضرب مثل هذا بهذا ولا هذا بهذا ؛ فإذا ضرب دل أن منشئهما واحد ؛ فإذا ثبت ذلك دل على ما وصفنا . ومن الناس من استدل بهذا أنه يزداد وينقص « 4 » ؛ حيث شبهه « 5 » بالشجرة ؛ وهي تزداد وتنقص ، ونحن نقول : ليس فيه دلالة ما ذكروا ؛ لأن الشجرة في نفسها ليست بذي حدّ ، والإيمان ذو حدّ ؛ فما يزداد [ إنما ] « 6 » هو في حق التزيين والتحسين . وأمّا الإيمان نفسه : فإنه لا يزداد ؛ كالشجرة إذا تورقت وخرجت « 7 » ثمارها توصف بالزينة والحسن ، فأمّا نفس الشجرة : فلا توصف بالزيادة ؛ فعلى ذلك الإيمان . وقوله - عزّ وجل - : وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ . يحتمل : يبين الله الأمثال التي يقع عليها الحس ، ويقع عليها البصر ، والأشياء الظاهرة ؛ لتدلهم على ما استتر وغاب عنهم ، يدركون بالعقول ما استتر وخفي بالظاهر والمحسوس .

--> ( 1 ) في ب : أهلها . ( 2 ) قاله قتادة ، أخرجه ابن جرير عنه ( 20740 ) . ( 3 ) في ب : عمل ولا حمل . ( 4 ) في ب : ينتقص . ( 5 ) في ب : شبه . ( 6 ) سقط في أ . ( 7 ) في ب : خرج .