أبي منصور الماتريدي

354

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

العذاب عليهم ، وأنواع ما وعد ؛ فقال : إن شئنا نريك بعض ما وعدناهم ، وإن شئنا نتوفاك « 1 » ولم نرك ؛ فإنما عليك البلاغ ؛ أي : ليس لك من الأمر شيء ؛ أي : ليس إليك هذا إنما عليك البلاغ ؛ وهو كقوله : لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ . . . الآية [ آل عمران : 128 ] إنما عليك كذا ؛ فيخرج مخرج العتاب والتوبيخ ؛ ليس مخرج الوعد والعدة ؛ إذ قوله : ذا ، وذا ، بحرف شك [ ولا يجوز أن يضاف إليه ذلك . وقوله : وَإِنْ ما نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ هذا في الظاهر حرف شك ] « 2 » ، فهو يخرج على الوعد أو على النهي عن سؤال كان من رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم : فإن كان على النهي - فكأنه نهاه أن يسأل إنزال العذاب عليهم ؛ يقول : إن شئنا أنزلنا وإن شئنا لم ننزل ، وإن كان على الوعد ؛ يقول : نريك بعض ما وعدنا ؛ ولا نريك كله ، وإلا ظاهره حرف شك . وقوله : وَعَلَيْنَا الْحِسابُ يحتمل حساب ما وعد وجزاءه ، ويحتمل الحساب المعروف ؛ الذي يحاسبهم يوم القيامة . والله أعلم . [ أي : لا يتركهم هملا سدى ، أو قوله : وَعَلَيْنَا الْحِسابُ أي : إلينا الحساب ، أو لنا الحساب ، وذلك جائز في اللغة ] « 3 » . قوله تعالى : [ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 41 إلى 43 ] أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 41 ) وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعاً يَعْلَمُ ما تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ ( 42 ) وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلاً قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ ( 43 ) وقوله - عزّ وجل - : أَ وَلَمْ يَرَوْا . قد ذكرنا فيما تقدم أنه إنما هو حرف تعجب وتنبيه ؛ فهو يخرج على وجهين : أحدهما : على الخبر ؛ أي : قد رأوا أنا فعلنا ما ذكر . والثاني : على الأمر ؛ أي : [ روا أنّا ] « 4 » فعلنا ما ذكر ؛ وهو ما ذكر من قوله : أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ [ الروم : 9 ] أي : قد ساروا في الأرض ؛ أو سيروا . أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها . قال بعضهم « 5 » : هو ما جعل من أرض الكفرة للمسلمين ؛ بالفتح لهم « 6 » ؛ والنصر على

--> ( 1 ) في أ : نتوفينك . ( 2 ) سقط في : أ . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) في أ : رأونا . ( 5 ) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن جرير عنه ( 20514 ، 20515 ) وعن الضحاك ( 20516 ) والحسن ( 20517 ) وانظر : الدر المنثور ( 4 / 127 ) . ( 6 ) في ب : عليهم .